المدني الكاشاني
296
براهين الحج للفقهاء والحجج
من غيرها بخلاف الحديث السابع فإنه وارد في قوم قدموا المدينة فقال الإمام ( ع ) ( من دخل المدينة فليس له ان يحرم الا من المدينة ) ويؤيده الحديث الثامن أيضا فإنه عليه السلام جوز الإحرام من محاذي الشجرة لمن أقام بالمدينة شهرا ولعله أراد ان من لم يقم بالمدينة شهرا ومر عليها فلا يجوز الإحرام الا من مسجد الشجرة كما لا يخفى على من تأمل فيها . نعم يمكن استظهار الأفضلية لإحرام أهل المدينة منها وإن كان يصح من غيرها أيضا بخلاف من مر عليها فإنه لا يصح الا منها كما لا يخفى . ومما استظهرناه ظهر لك الإشكال في صحة الإحرام من محاذي الشجرة للمارين على المدينة بدون إقامة شهر واما مع الإقامة فلعله يصير بحكم أهل المدينة كما يظهر من الحديث الثامن . لا يقال هذا كله مبني على صحة العمل بالحديث السابع وهو مشكل لضعفه وذلك لان إبراهيم بن عبد الحميد واقفي مع أن في طريقه جعفر بن محمد بن حكيم وهو مجهول . لأنه يقال أولا إبراهيم بن عبد الحميد من أصحاب الكاظم عليه السلام موثق وإن كان واقفيا واما جعفر بن محمد فهو من الحسان كما استظهره العلامة المامقاني في الرجال وثانيا ما سواه من الأخبار المذكورة قبله انما موردها أهل المدينة وإلحاق المارين عليها بهم بلا دليل فإذا أحرموا من الشجرة فصحيح قطعا واما من محاذيها فلا دليل على صحته يجب الاحتياط . وثالثا مع القول بإلحاق المارين بالمدينة بأهلها فلا وجه لقوله ( ع ) ( من أقام بالمدينة شهرا ) في صحيحة عبد اللَّه بن سنان أعني الحديث الثامن فيلزم اللغوية فالظاهر أن الإمام عليه السلام الحق المارين بالمدينة بأهلها إذا توقفوا فيها شهرا فيصح إحرامهم من غير مسجد الشجرة أعني محاذيه والا لم يصح الا من مسجد الشجرة . لا يقال فلم حكم الإمام عليه السلام في الصحيحة المذكورة بإيقاع إحرامه من محاذي الشجرة