المدني الكاشاني
278
براهين الحج للفقهاء والحجج
وبعضهم قبله من يوم التروية ولا ريب في وجود الفارق بينهم بحسب الأوقات والأحوال والأشخاص راجلا أو راكبا على حمار أو فرس أو من حيث كونه قويا أو ضعيفا وهذا حسن له وجه الا انه لا يصلح بالنسبة إلى بعضها مثل الأخبار الدالة على اعتبار الخروج في زوال يوم التروية مثلا فإنه بعيد ان يكون لذلك مع أنه لا شاهد للحمل على هذا في شيء من الأخبار المذكورة بل غيرها أيضا كما لا يخفى على من له السير في الاخبار والآثار الواردة من الأئمة الأطهار عليهم صلوات اللَّه الملك الغفار . ثالثها ان يكون إيقاع الاختلاف بين الشيعة من طرف الأئمة عليهم السلام للتقية ولو لم يكن شيء منها موافقا لمذهب العامة حقنا لدمائهم كما أفاده العلامة المحقق والحافظ الفقيه المدقق صاحب الحدائق أعلى اللَّه مقامه الشريف حيث قال ( والأظهر عندي في اختلاف هذه الأخبار انما هو الحمل على التقية على الوجه الذي قدمنا ذكره في المقدمة الأولى من مقدمات الكتاب ( كتاب الحدائق ) من أنهم كثيرا ما يلقون الاختلاف بين الشيعة في الأحكام لما يرونه من المصلحة التي تقدمت الإشارة إليها في المقدمة المذكورة وإن لم يكن شيء منها مذهبا للعامة ) فإنه طاب ثراه ذكر شرحا مفصلا في ذلك واستشهد بعدة روايات من الأئمة عليهم السلام مثل ما رواه محمد بن يعقوب الكليني نور اللَّه تعالى مرقده في الكافي في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال سئلته عن مسئلة فأجابني فيها ثم جاء رجل آخر فسيلة عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاء رجل آخر فسيلة عنها فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت يا بن رسول الله رجلان من العراق من شيعتكم قد ما يسئلان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه فقال يا زرارة هذا خير لنا ولكم فلو اجتمعتم على أمر لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم قال ثم قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) لو شيعتكم حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين قال فأجابني بمثل جواب أبيه . ( إلى أن قال هناك ) ومن ذلك أيضا ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن الظاهر عن سالم بن أبي خديجة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئله إنسان وانا حاضر فقال ربما دخلت المسجد