المدني الكاشاني
279
براهين الحج للفقهاء والحجج
وبعض أصحابنا يصلى العصر وبعضهم يصلى الظهر فقال انا أمرتهم بهذا لوصلوا على وقت واحد فأخذوا برقابهم ( إلى أن قال ) وما رواه في كتاب معاني الأخبار عن الخزاز عمن حدثه عن أبي الحسن ( ع ) قال « اختلاف أصحابي لكم رحمة » إلى غير ذلك من الاخبار والشواهد على مقالته . أقول إيجاد الاختلاف بين الشيعة في غير التكاليف الإلزامية حسن للتقية مثل الإتيان بالصلاة أول الوقت أو آخره وكذا صلاة العصر مثلا واما فيها فهو بعيد مثل ما نحن فيه فان من كان تكليفه حج التمتع فأمره بحج الإفراد لمجرد إيقاعهم في الاختلاف فهو مما لا يمكن الاعتقاد به بسهولة . رابعها حملها على تفاوت مراتب إفراد المتعة في الفضل بعد تخصيصها بالحج المندوب كما اختاره شيخ الطائفة المحقة في كتاب التهذيب فإنه قال « المتمتع بالعمرة إلى الحج تكون عمرته تامة ما أدرك الموقفين سواء كان ذلك يوم التروية أو ليلة عرفة أو يوم عرفة إلى بعد زوال الشمس فإذا زالت الشمس من يوم عرفة فقد فاتت المتعة لأنه لا يمكنه ان يلحق الناس بعرفات والحال على ما وصفناه الا ان مراتب الناس تتفاضل بالفضل والثواب فمن أدرك يوم التروية عند زوال الشمس يكون ثوابه أكثر ومتعته أشمل ممن لحق بالليل ومن أدرك بالليل يكون ثوابه دون ذلك وفوق من يلحق يوم عرفة إلى بعد لزوال والاخبار التي وردت في من لم يدرك التروية فقد فاتت المتعة المراد بها فوات الكمال الذي يرجوه بلحوقه يوم التروية وما تضمنت من قولهم ( ع ) ويجعلها حجة مفردة فالإنسان بالخيار في ذلك بين ان يمضي المتعة وبين ان يجعلها حجة مفردة لمن غلب على ظنه انه ان اشتغل بالطواف والسعي والإحلال ثم الإحرام بالحج يفوته الموقفان ومهما حملنا هذه الأخبار على ما ذكرناه لم يكن قد دفعنا شيئا منها انتهى كلامه في التهذيب رفع مقامه . أقول فيه أولا انه لا شاهد للجمع بين الاخبار بالتفاضل في الثواب بمعنى ان يكون الأخبار ناظرة إلى مراتب الثواب والفضيلة وثانيا قولهم عليهم السلام « فاتت المتعة » وأمثاله ظاهر في فوت المتعة حقيقة لا فوت مرتبة الكمال وثالثا قولهم ( ع ) « ويجعلها حجة مفردة