المدني الكاشاني

277

براهين الحج للفقهاء والحجج

فالعمدة في نظرهم موافقة الناس ولا ريب في أن العامة لا يؤخرون الخروج إلى منى عن زوال يوم التروية فيجب موافقتهم للتقية وتبديل حج التمتع إلى حج الإفراد وقد يشعر بذلك أيضا قول الرضا ( ع ) في الحديث الثامن عشر ( كان جعفر ( ع ) يقول زوال الشمس من يوم التروية وكان موسى يقول صلاة الصبح من يوم التروية ) وكذا قوله ( زوال الشمس ) في جواب قول السائل ( جعلت فداك عامة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون ويسعون ثم يحرمون بالحج ) وأيضا في الحديث التاسع عشر قال قلت له جعلت فداك كيف تصنع بالحج فقال أما نحن فنخرج في وقت ضيق يذهب فيه الأيام فأفرد فيه الحج قلت ( أرأيت ان أراد المتعة كيف يصنع قال ينوي المتعة ويحرم بالحج ) فيستفاد من كثير من الأخبار المذكورة ان الناس لما يشتغلون بالإحرام للحج من يوم التروية أوله أو وسطه فيجب موافقتهم وعدم التأخير عنهم لئلا يقفوا بمخالفتنا لهم ولذا يخرج الإمام ( ع ) في وقت ضيق حتى لا يكون تكليفه التمتع وأمر السائل بنية المتعة والإهلال بالحج بحسب الظاهر لموافقتهم في الظاهر ولا ريب في أن بناء أهل السنة قديما وحديثا على الخروج يوم التروية بل قبله أيضا بحيث لو تأخر خروجنا يتضيق أمر المكان في العرفات للوقوف فيه كما هو مشاهد في زماننا هذا أيضا فعدم موافقتهم في الخروج ربما يوجب بغضهم إيانا وعدنا في عداد المبدعين وأهل الضلالة بل الكفر ولذا قال بعض المخالفين لبعض الشيعة في سفرنا للحج أنتم كفار فقال الشيعة لم ؟ قال لأنكم لا تحضرون للصلاة جماعة فقال الشيعة للجماعة شرط عندنا هو ان نعرف الامام بالعدالة فسكت المخالف وكيف كان فلا إشكال في أن اختلاف الاخبار محمول على التقية . ثانيها ان اختلاف الاخبار انما هو لاختلاف السائلين والحجاج في إدراك الوقوف بعرفات فمنهم يدرك ولو خرج بعد الزوال من يوم عرفة وبعضهم بالزوال وبعضهم بالسحر من يوم عرفة أو قبله وبعضهم بالخروج في يوم التروية ولو آخر النهار وبعضهم به من حين الزوال