المدني الكاشاني
264
براهين الحج للفقهاء والحجج
العاشر ما رواه علي بن جعفر عن أخيه قال سئلته عن رجل قدم مكة متمتعا فأحل أيرجع قال : لا يرجع حتى يحرم بالحج ولا يجاوز الطائف وشبهها مخافة ان لا يدرك الحج فإن أحب ان يرجع إلى مكة رجع وإن خاف ان يفوته الحج مضى على وجهه إلى عرفات ( 1 ) فنقول يمكن ان يستفاد من الأخبار المذكورة أمور أحدها حرمة الخروج بعد عمرة التمتع وقبل الحج بدون قصد الرجوع إلى الحج مثل ان يكون راجعا إلى وطنه مثلا كما يظهر من الحديث الأول أعني صحيحة زرارة فإن قوله « ليس لك ان تخرج عن مكة حتى تحج » فالمراد خروجه بدون قصد الرجوع وكذا الثاني وكذا الثالث بملاحظة قوله « إني أريد ان أفرد عمرة هذا الشهر » واما قوله « فقال الرجل فإن لي ضياعا حول مكة واحتاج إلى الخروج إلى آخره » فهو يدل على انصرافه عن إفراد العمرة والخروج إلى ضياعه حول مكة ورجوعه للحج فقال ( ع ) « تخرج حلالا وترجع حلالا إلى الحج » . والحاصل انه سئل أولا عن الخروج بقصد عدم الرجوع إلى الحج بل إفراد العمرة فأجاب أولا وثانيا بقوله ( ع ) « أنت مرتهن بالحج » ثم انصرف السائل عن إفراد العمرة وسئل عن الخروج إلى حوالي مكة وإن خروجه ليس للانصراف عن الحج فأجاز له الإمام ( ع ) . واما الرابع فهو راجع إلى قصد الخروج للحاجة لا لانصرافه عن الحج كما هو ظاهر واما الخامس فهو يدل أولا على حرمة الخروج بمعنى انصرافه عن الحج ( يعنى الخروج إلى وطنه ) ثم بين حكم ما لو خرج للحاجة فأجاز له الخروج محرما « بقوله خرج محرما » ثم سئل السائل عن الخروج والرجوع في شهر آخر كما يأتي الإشارة إليه . واما السادس فهو أيضا يدل على الخروج بقصد الرجوع ومحبوبية الخروج محرما وعدم التجاوز عن الطائف لخوف فوت الحج . واما الثامن فهو أيضا يدل على منع الخروج بدون قصد الحج وجوازه مع قصد وجدان غلامه أو راحلته بما لا يفوت عرفة . واما التاسع فهو أيضا يدل على جواز الخروج مع العلم بعدم فوات الحج وعدمه مع عدمه .
--> ( 1 ) في الباب ( 22 ) من أبواب أقسام الحج من الوسائل .