المدني الكاشاني

265

براهين الحج للفقهاء والحجج

واما العاشر فهو أيضا يدل على منع الرجوع إلى وطنه وجواز الخروج إلى الطائف وشبهها مع مراعاة عدم فوت الحج . والحاصل ان الأخبار المذكورة على أقسام ثلاثة فبعضها يدل على عدم جواز الخروج فأريد منها عدم جواز الخروج مع عدم قصد الرجوع إلى الحج وخوف ضيق الوقت وبعضها يدل على جوازه مع قصد ادراك الحج وعدم فوت الحج وبعضها متعرض لكلا القسمين معا وعلى هذا فلا فرق بين الخروج إلى المواضع البعيدة أو القريبة أو حوالي مكة فلا يجوز الخروج مع قصد عدم الرجوع إلى الحج أو احتمال فوت الحج ويجوز مع قصد الرجوع إلى الحج والعلم بعدم فوته منه كما لا يخفى على المتأمل . ثانيها انه ورد في جملة من الأخبار المذكورة الأمر بالإحرام والإهلال بالحج قبل الخروج مع قصد الرجوع إلى الحج مثل الرابع من الأخبار المذكورة والخامس منها وكذا السادس والثامن انما الكلام في وجوبه واستحبابه فلا يبعد القول بالاستحباب للتعبير في صحيحة الحلبي أعني السادس من الاخبار بقوله ( ع ) ( ما أحب ان يخرج منها الا محرما ) فإنه يناسب الكراهة لا الحرمة ولترك التعرض لوجوب الإحرام في التاسع بل في الثالث أيضا وقوله ( تخرج حلالا وترجع حلالا إلى الحج ) الا ان يقال بالفرق بين الحوالي وما فوقه من المنازل القريبة مثل الطائف ونحوه فلا يجب ولا يستحب في الأول بخلاف الثاني . ثالثها ان المراد بالحاجة التي ذكرت في هذه الأخبار ليس المراد منها الحاجة التي يقع في العسر والحرج مع عدم مراعاتها بل أعم منها ومن الأمور الجزئية التي يقصدها ولو بعنوان التفرج مثلا والحاصل ان الخروج في هذه الأخبار أريد بها تارة الانصراف عن الحج وهو حرام وتارة لحاجة أخرى أي غرض آخر وهو جائز . رابعها - انه يجب تجديد عمرة التمتع إذا لم يرجع في الشهر الذي خرج فيه كالسابع والتاسع بل الخامس أيضا وعدم وجوبه إذا رجع فيه وكيف كان فلا إشكال في مشروعية تجديد العمرة ولكنه يبقى الاشكال من أمرين . الأول في أنه هل يبطل العمرة الأولى تمتعا بمعنى انقلابها إلى الإفراد أو الابطال من رأسه أولا بل هي على حالها وانها عمرة التمتع ولكن الثاني أيضا مشروع .