المدني الكاشاني
258
براهين الحج للفقهاء والحجج
منها وعدمه ولكن يمكن ان يقال إن الغالب لما كان الرجوع غير مقدور فالأخذ بإطلاقها لا يخلو عن إشكال فالأحوط هو الرجوع إلى مكة والإحرام منها مع التمكن ويؤيده الأخبار الواردة في الرجوع إلى الميقات في ترك الإحرام منه نسيانا أو جهلا في عمرة التمتع كما عرفت . وكيف كان فلا إشكال في أنه معذور في ترك الإحرام من مكة واما انه مأمور بالإحرام من مكانه مع التذكر في الأثناء فيمكن الاستظهار من قوله « يقول اللهم على كتابك وسنة نبيك » في صحيح علي بن جعفر المذكور آنفا مع انا نقول إن الإحرام كان واجبا عليه من أوله إلى آخره فمع كونه معذورا في تركه أولا لا دليل على سقوطه بعدا فيجب الإتيان به بعد التذكر مع أن ما لا يدرك كله لا يترك كله كما مر شرح هذه القاعدة في ذيل المسئلة ( 132 ) . ثم لا يخفى انه لو تعذر الإحرام من مكة أحرم مما يتمكن ولو أحرم من غير مكة اختيارا بطل إحرامه ومع عدم التدارك بطل حجه ولا يكفيه العود إليها بدون التجديد بل يجب التجديد لان إحرامه من غيرها كالعدم ولو أحرم من غير مكة جهلا أو نسيانا وجب العود إليها والتجديد للإحرام مع الإمكان ومع عدمه جدده في مكانه كما أفاده في العروة الوثقى . قال في المستمسك « اختاره في الشرائع وغيرها وعن الشيخ في الخلاف الاجتزاء بإحرامه الأول قال في كشف اللثام للأصل ومساواة ما فعله لما يستأنفه في الكون من غير مكة وفي العذر لان النسيان عذر وهو الأقوى وخيرة التذكرة انتهى » وأشكل عليه في الجواهر بأن الأصل يقتضي الفساد لا الصحة واما دعوى المساواة فلا ريب انها قياس والمصحح للإحرام المستأنف انما هو الإجماع على الصحة معه وليس النسيان مصححا له حتى يتعدى به إلى غيره وانما هو عذر في عدم وجوب العود وهو لا يوجب الاجتزاء بالإحرام معه حيث ما وقع بل انما يوجب الرجوع إلى الدليل وليس هو سوى الاتفاق ولم ينعقد الا على إحرام المستأنف انتهى ( ثم قال