المدني الكاشاني

259

براهين الحج للفقهاء والحجج

في المستمسك ) أقول إذا كان الواجب هو الإحرام بمعنى المسبب أعني الأثر الخاص فالشك في الشرط شك في الفراغ والمرجع أصالة الفساد وإن كان الواجب هو السبب فالشك في الشرط شك في الوجوب والمرجع أصالة البراءة هذا إذا لم يكن إطلاق يدل على الشرطية في حال النسيان والا كان هو المرجع ولا مجال للرجوع إلى الأصل وقد عرفت الإشكال في دلالة النصوص على شرط الإحرام من مكة وإن العمدة هو الإجماع وعلى تقدير تمامية الإطلاق فما دل على عذر الناسي إنما دل على مجرد العذر في الترك لا صحة الإحرام فالبناء على الصحة يحتاج إلى الدليل وهو مفقود كما ذكر في الجواهر انتهى ما في المستمسك ) . أقول في كلماتهم أعلى اللَّه مقامهم نظر من وجوه الأول ان الشيخ أعلى اللَّه مقامه في الخلاف قال « مسئلة إذا أراد المتمتع ان يحرم بالحج ينبغي ان ينشئ الإحرام من مكة فإن خالف وأحرم من غيرها وجب عليه ان يرجع إلى مكة ويحرم منها سواء كان أحرم من الحل أو الحرم إذا أمكنه فإن لم يمكنه مضى على إحرامه وتمم أفعال الحج إلى آخره ) وليس الشيخ متعرضا لحال الجهل والنسيان كما هو ظاهر كلماته في سائر المسائل أيضا وكذا ما في الشرائع فلا وجه لحمل كلامهما على الصورتين كما حكى عن صاحب كشف اللثام ثم تبعه فيه صاحب الجواهر والمستمسك وغيرهما . الثاني ان الشيخ ظاهر كلامه المذكور هو الاجتزاء بإحرامه من غير مكة حتى في حال العمد إذا لم يمكنه الرجوع إلى مكة وهو في غاية الضعف وذلك لان الإخلال بجزء من اجزاء الواجب المركب موجب للبطلان الا ان يقال إنه ليس بجزء للحج بل هو واجب في واجب . الا ان يقال إن مراد الشيخ رحمة اللَّه عليه من قوله « فإن لم يمكنه مضى على إحرامه » هو عدم الإمكان من الأول لا ان يكون ممكنا أولا ثم لم يمكن ثانيا ولكنه بعيد عن هذا الكلام بل سائر كلماته في سائر المسائل المذكورة في الخلاف . الثالث ان الشك إذا كان في شرطية الإحرام من مكة أو غيرها مطلقا أو في مورد الجهل والنسيان فالأصل هو البراءة لا الفساد كما أفاده صاحب الجواهر واحتمال ان