المدني الكاشاني

240

براهين الحج للفقهاء والحجج

يجب بالأولوية وفيه تأمل واما راجع إلى الخروج مطلقا وهو باطل قطعا لأنه لا إشكال في وجوبه في الجملة واما إلى تقييد الخروج بمهل أرضه فله وجه إذ يمكن ان يكون هو في تحت مشيته ومستحبا واما مطلق الخروج فهو واجب كما يدل عليه الخبر ان المذكوران وغيرهما كما سيجيء الإشارة إليه . وكيف كان لا يصح ان يكون خبر سماعة مخصصا للخبرين المذكورين مع كثرة الاحتمالات في مرجع الضمير في قوله ( شاء ) واحتمال ان يكون راجعا إلى تقييد الخروج بمهل أرضه حتى يكون مضمون الخبر موافقا للخبرين المذكورين في وجوب الخروج الا انه يدل على استحباب التقييد بمهل أرضه بقوله ( ان شاء ) فكيف يكون مخصصا . ويؤيد ما ذكرنا ما ورد في بعض الأخبار كما سيجيء ان المعتمر يخرج إلى مسيرة ليلة أو ليلتين وفي بعضها يجاوز ذات عرق وعسفان بدون اعتبار الخروج إلى ميقات أهله وسائر المواقيت بل هما أيضا من إفراد الواجب المخير فان المكلف مخير في الإحرام في أدنى الحل إلى الميقات بل ما فوقه وكلما كان أقرب إلى الميقات فلعله أفضل . هذا ولكن الأظهر ان الخبر انما ورد في المجاور الذي صار بمنزلة أهل مكة بعد إقامة السنتين كما سيأتي شرحه في المسئلة ( 254 ) . الثالث تعيين المواقيت التي وقتها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لكل إقليم فلا بد لأهل كل إقليم الإحرام منه تعيينا فإذا لم يكن المجاور بمكة بحكم أهل مكة وكان بحكم الآفاقي فيجب عليه ما هو وظيفتهم من التمتع والإحرام من ميقات أهل بلده كما كان تكليفه قبل المجاورة . وفيه انه ان كان المراد استصحاب حكم الآفاقي فهو مقطوع بالأدلة ولا محل لجريانه وإن كان المراد كون المجاور مشمول الإطلاقات الدالة على حكم الآفاقي ففيه منع الإطلاق فإنها تدل على وجوب الإحرام من ميقات أهل بلده فلعله فيما إذا كان مارا عليه لا مطلقا ولذا لو مر بميقات غير ميقات بلده يجب الإحرام منه ويكفى ولا إطلاق يدل على وجوب العبور من ميقات من المواقيت على كل الناس والإحرام منه .