المدني الكاشاني
238
براهين الحج للفقهاء والحجج
المسئلة ( 229 ) المجاور بمكة إذا فرضنا وجوب حج التمتع عليه مثل ان يستطيع في بلده قبل ان يقيم بمكة على القول بعدم انقلاب فرضه حينئذ أو يستطيع بمكة قبل انقضاء المدة المعتبرة في انقلاب فرضه إلى غير التمتع فلا إشكال في وجوب الخروج من الحرم لإحرام عمرة التمتع وهل يكفى مجرد الخروج من الحرم أو يجب الخروج إلى ميقات بلده أو مطلق أحد المواقيت ؟ فيه أقوال ثلاثة ولا يخفى على من تأمل في ما سيجيء من تحقيقاتنا ضعف الثاني والثالث والأظهر هو الأول وذلك لصحيحة الحلبي قال : سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) لأهل مكة ان يتمتعوا قال لا قلت : فالقاطنين بها قال : إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة فإذا أقاموا شهرا فان لهم ان يتمتعوا قلت من أين قال يخرجون من الحرم قلت من أين يهلون بالحج قال من مكة نحوا مما يقول الناس ( 1 ) . وما رواه حماد قال سئلت أبا عبد اللَّه عن أهل مكة يتمتعون قال : ليس لهم متعة قلت فالقاطن بها قال : إذا أقام سنة أو سنتين صنع صنع أهل مكة قلت : فان مكث الشهر قال يتمتع قلت من أين قال : يخرجون من الحرم قلت : من أين يهلون بالحج فقال : من مكة نحوا ممن يقول الناس ( 2 ) . ولا ريب في كفاية الإحرام من أدنى الحل وما فوقه إلى حد أحد المواقيت بل ما فوقه أيضا لكفاية صدق الخارج من الحرم . ولكن يمكن الاشكال عليه بوجوه الأول إعراض الأصحاب عنه وعدم القائل به من الفقهاء . وفيه انه لم يثبت اعراضهم عنه بل يمكن ترجيح أدلة القولين الأخيرين بنظرهم كما سيجيء شرحها وشرح ما فيها مع أنه ذهب إلى هذا القول الحلبي واحتمله صاحب المدارك واستحسنه في الكفاية واستظهره المحقق الأردبيلي وقواه جمع من الأفاضل وكذا في تقريرات العلامة الشاهرودي والعمدة هو خوفهم من أعراض الأصحاب وسيجئ ضعفه وصحة التمسك بالخبرين المذكورين .
--> ( 1 ) في الباب التاسع من أبواب أقسام الحج من الوسائل . ( 2 ) في الباب التاسع من أبواب أقسام الحج من الوسائل .