المدني الكاشاني
218
براهين الحج للفقهاء والحجج
أما الأول فيدل عليه صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر ( ع ) قول الله عز وجل في كتابه * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * قال يعني أهل مكة ليس عليهم متعة كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية وكل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة ( 1 ) فلا ريب في دلالتها على المطلوب واما ان ذات عرق وعسفان هل هما داخلا الحد أو خارجاه فهو مبني على أنه عطف بيان للمضاف أعني دون ثمانية وأربعين أو للمضاف إليه فعلى الأول يجب على أهلهما حج القران أو الإفراد وعلى الثاني يجب عليهما التمتع ويؤيد الأول خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قلت لأهل مكة متعة قال لا ولا لأهل بستان ولا لأهل ذات عرق ولا لأهل عسفان ونحوها ( 2 ) . ويؤيد الثاني خبر زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال سئلته عن قول اللَّه تعالى * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * قال ذلك أهل مكة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة قال قلت فما حد ذلك قال ثمانية وأربعين ميلا من جميع نواحي مكة دون عسفان ودون ذات عرق ( 3 ) فإنه يدل على وجوب التمتع على أهلهما ويؤيده أيضا قول أهل اللغة بأنهما في مرحلتين من مكة وهو يوافق ثمانية وأربعين ميلا ( ستة عشر فرسخا ) . واما الثاني أعني التحديد باثني عشر ميلا ( أربعة فراسخ ) فقد أفتى به جماعة من الأصحاب رضوان اللَّه عليهم مثل المحقق في الشرائع وفي القواعد والمحكى عن المبسوط والاقتصاد والتبيان ومجمع البيان والرياض والسرائر والجواهر وغيرها . ولا يخلو عن قوة وذلك لصدق قوله تعالى * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه حاضِرِي
--> ( 1 ) في الباب السادس من أبواب الحج من الوسائل . ( 2 ) في الباب السادس من أبواب الحج من الوسائل . ( 3 ) في الباب السادس من أبواب الحج من الوسائل .