المدني الكاشاني

200

براهين الحج للفقهاء والحجج

لا دليل على الإلحاق مع أن أمور الميت كلها بيد وليه بالإجماع وبناء العقلاء على ذلك قديما وحديثا ويكفى عدم الردع من الشارع بل تأييده في موارد عديدة حتى في الواجبات الكفائية فإنها وإن وجبت على عامة الناس مثل الغسل والتكفين والدفن والصلاة عليه الا انه لا يجوز مزاحمة الولي حتى أطلق عليه الغاصب في بعض الأخبار مثل ما ورد عن الأمير ( ع ) « إذا حضر سلطان من سلطان اللَّه جنازة فهو أحق بالصلاة عليها ان قدمه ولى الميت والا فهو غاصب » ( 1 ) . وكيف كان فلا إشكال في تقديم الولي على سائر الناس وإن قلنا بتقديم المستودع في خصوص الحج للنص . نعم يمكن ان يقال بسقوط الولاية للولي مع العلم أو الاطمئنان بعدم إقدامه في قضاء ديونه فحينئذ يشكل رد المستودع المال إليه لأنه نظير رد المال إلى الغاصب ويلزم تفويت حق الميت حينئذ . والحاصل ان الفرق بين الحج وغيره من الواجبات بناء على ما حققناه وجوب الحج على المستودع مباشرة أو استنابة الا مع العلم أو الاطمئنان بإقدام الوارث بخلاف سائر الواجبات فإنه يجب الاقدام من الوارث لا المستودع الا مع العلم أو الاطمئنان بعدم اقدامه . إذا عرفت هذا يتضح لك انه يلحق بالوديعة غيرها مثل العارية والعين المستأجرة والمغصوبة والدين في ذمته في أن الولاية للولي حتى في الحج وذلك لان أولى الناس بالميت أولاهم بميراثه وليس لمن عنده المال التصرف فيه أصلا إلا مع علمه بتضييع حق الميت مع الدفع إلى الوارث نظير دفع المال إلى الغاصب سواء قلنا بانتقال المال إلى الديان في مقابل دينهم أو قلنا ببقائه في ملك الميت ولكن للوارث أخذه ودفعه إلى ذي حقه لسقوط ولاية الوارث حينئذ . واما القول بانتقاله إلى الوارث ووجوب دفعه إلى ذي الحق فهو ضعيف في الغاية مقابل ظاهر الآيات الشريفة * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * وغيرها .

--> ( 1 ) في الباب 23 من أبواب صلاة الجنازة من كتاب الطهارة من الوسائل .