المدني الكاشاني

193

براهين الحج للفقهاء والحجج

وخروجه من الثلث مع عدم قيد المباشرة كما لا يخفى . ثم إن ما أفاد صاحب العروة أعلى اللَّه مقامه في قوله « وهذا ليس ما لا تملكه الورثة » فلعله ناظر إلى قيد المباشرة في الحج ولا ريب في أنه ليس مالا ولا يرد عليه ما أورده في المستمسك بقوله وكيف لا يكون مالا وقد جعل عوضا عن مال كما لو استأجره للحج عنه بعد وفاته أو في حياته أو يحج عن ميت له إلخ » فإن مجرد جعله عوضا عن المال لا يدل على كونه مالا فإن حقيقة الإجارة هي تسليط المستأجر على شخص الأجير للانتفاع به ولعله في مقابل التسليط لا انه عوض عن العمل أعني الحج . ثم قال في المستمسك « والمتحصل مما ذكرناه ان الوصية التي لا تنفذ فيما زاد على الثلث تختص بالوصية الواردة على الملك بحيث يكون الملك موضوعا لها فلا تشمل المقام مما كان التصرف موضوعا للملكية فلا مجال لإجراء حكم الوصية عليه ومقتضى كونه مما ترك الميت ان يكون ملكا لوارثه إلخ » . وفيه ان الظاهر أنه لا فرق بين ان يكون الوصية واردة على ما يملكه في حياته أو يملكه بعد وفاته مثل دية الخطاء التي يملكه المقتول بالموت فإنه لو أوصى بثلث أمواله ثم قتل فإن الدية أيضا يصرف ثلثها في الوصية بلا اشكال كما هو مورد النص ( 1 ) أو يتحصل المال بنفس الوصية أو الشرط بعد وفاته مثل ما نحن فيه فان صالحه الدار واشترط عليه إعطاء ألف تومان لا إشكال في تقسيمه بين الورثة كما أنه لو قال إعطاء ألف تومان للفقراء فإنه لا إشكال في خروجه من الثلث فكذلك الحج بدون قيد المباشرة فإنه مال مشمول لحق الورثة وكذا يحمل عليه أحكام الوصية كما هو أظهر من أن يخفى . ولا وجه للإشكال في شمول أدلة الانتقال إلى الورثة ولا شمول أدلة أحكام الوصية عليه من الإخراج من الثلث كما افاده بعض المعاصرين .

--> ( 1 ) كما في الباب الرابع عشر من أحكام الوصايا من كتاب الوسائل عن محمد بن قيس قلت له رجل أوصى لرجل بوصية من ماله ثلث أو ربع فيقتل الرجل خطأ يعنى الموصى فقال يجاز لهذا الوصية من ماله ديته .