المدني الكاشاني
192
براهين الحج للفقهاء والحجج
عليه بدعوى انه بهذا الشرط ملك عليه الحج وهو عمل له أجرة فيحسب مقدار أجرة المثل بهذا العمل فان كانت زائدة عن الثلث توقف على إمضاء الورثة وفيه انه لم يملك عليه الحج مطلقا في ذمته ثم أوصى ان يجعله عنه بل انما ملك بالشرط الحج عنه وهذا ليس ما لا تملكه الورثة فليس تمليكا ووصية وانما هو تمليك على نحو خاص لا ينتقل إلى الورثة إلخ . والتحقيق ان يقال إنه ان كان المراد من الحج المذكور في كلامهما هو عمل نفس المشروط عليه فقط بالمباشرة بدون ان يكون له حق الاستنابة فيرد على المحقق القمي انه ليس مما ينتقل إلى الورثة بل هو عمل خاص يجب عليه الإتيان به فلا يشترط فيه عدم الزيادة على الثلث وكذا يرد على صاحب العروة أيضا بأنه لا فرق بين ان يملك عليه الحج مطلقا ثم شرط عليه ان يجعله عنه أو شرط عليه من الأول الحج عنه فإنه ليس قابلًا للانتقال إلى الورثة لأنه ليس ملكا ولا مالا لأحد بل هو حق للميت عليه غير قابل للانتقال والحاصل انه لا فرق بين تقديم ملك الحج على الشرط والوصية أو حصوله بنفس الشرط والوصية . واما ان كان المراد من الحج هو الحج مطلقا بدون اشتراط المباشرة فلا ريب في أنه مال نظير اشتراط الخياطة بدون شرط المباشرة وقابل للانتقال إلى الورثة فالحق مع المحقق القمي رحمة اللَّه عليه في اشتراط خروجه من الثلث وحينئذ لا فرق أيضا بين ان يملك الحج ثم أوصى ان يجعله عنه أو ملك بالشرط الحج عنه . وهذا لوضوح انه لا فرق بين اشتراط الحج بدون قيد المباشرة أو اشتراط الف تومان مثلا ان قال صالحتك الدار واشترطت عليك إعطاء ألف تومان بعد وفاتي فهل يتوهم أحد ان لا ينتقل الألف تومان إلى الورثة وهل يتوهم أحد ان لا يخرج من الثلث ان قال واشترطت عليك إعطاء ألف تومان للفقراء أو الحج عنى . وكيف كان فلا إشكال في الخروج من الأصل ان كان المراد ان يحج عنه مباشرة