المدني الكاشاني

188

براهين الحج للفقهاء والحجج

ولا إشكال في الخبرين المذكورين لا سندا ولا دلالة اما الأول فهو واضح لمن له سير في كتب الرجال ومن شاء فليراجع تنقيح المقال للعلامة المامقاني رحمة اللَّه عليه . واما الثاني فواضح أيضا وعرف انهما من باب المثال ولا اختصاص لهما بمورد خاص كما لا يخفى وفيهما غنى وكفاية بحمد اللَّه تعالى وكيف كان فلا إشكال في الحكم المذكور . تبصرة ( 1 ) لو فضل من السنين فضلة لا تفي بحجة فهل ترجع ميراثا أو في وجوه البر أو تزاد على أجرة بعض السنين وجوه فاختار أوسطها المحقق العراقي والفقيه الأصبهاني والعلامة البروجردي وبعض آخر . ولكن الظاهر أن الزائد أيضا يصرف في الحج بأن يستأجر الأعدل والا فقه والأوثق مثلا ولو بالأزيد أجرة لكونه واجدا لهذه الصفات أو يصرف الزائد في استيجار شخص لعمرة مفردة أو غير ذلك من مصارف الحج والعمرة . واما صرفه في سائر المبرات فلا دليل عليه كما أنه لا وجه لرجوعه ميراثا بعد الوصية لقوله تعالى * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * . نعم ان علم أن الوصية بالحج مقيدة بعدم زيادته على المبلغ المعين فيتعين القول برجوعه إلى الوارث ولا دليل على صرفه في سائر المبرات . تبصرة ( 2 ) لو أوصى بالحج من البلد ودار الأمر بين جعل أجرة السنتين مثلا لسنة وبين الاستيجار في كل سنة من الميقات ففي تعيين الأول أو الثاني وجهان ويمكن ان يقال بتعيين الثاني نظرا إلى جريان قاعدة ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) فإن الوصية تعلقت بمجموع المشي من البلد والإحرام من الميقات إلى آخره فإذا لم يمكن الإتيان بالكل يؤتى ببعضها وهو الحج من الميقات لأنه من القسم الثالث الذي يأتي فيه القاعدة كما مر هنا الإشارة إليه . ولكنه لا يخفى ان التمسك بالقاعدة انما يمكن فيما لم يكن النص موجودا وحيث إن النص موجود كما يدل عليه الخبران المذكوران بل نفس أدلة الوصية حيث إنها تدل