المدني الكاشاني

189

براهين الحج للفقهاء والحجج

على وجوب الحج في كل سنة ولا ريب في أنه مع عدم القدرة بالنسبة إلى بعضها يجب الإتيان بالبقية ولو لم يكن نص موجودا بخصوصه . وكيف كان فلا مجال لجريان القاعدة في هذا المقام كما لا يخفى . المسئلة 215 - إذا عين للحج أجرة لا يرغب فيها أحد وكان الحج مستحبا قال في العروة بطلت الوصية إذا لم يرج وجود راغب فيها وحينئذ فهل ترجع ميراثا أو تصرف في وجوه البر أو يفصل بين ما إذا كان كذلك من الأول فترجع ميراثا أو كان الراغب موجودا ثم طرء التعذر وجوه إلخ ) . فالأول محكي عن ابن إدريس والشيخ في أجوبة المسائل الحائريات والمدارك والثاني عن الشرائع وفي العروة بل هو المشهور والثالث عن المحقق الكركي والمسالك وذلك لأنه إذا تعذر العمل بالوصية من الأول فهي باطلة بخلاف ما إذا صحت الوصية أولا فطرء العذر فإنه خرج المال عن ملك الورثة فلا يعود الا بدليل ولم يثبت فمع التعذر في صرفه في الوجه المعين يصرف في سائر وجوه البر . وفيه انه لا فرق بين التعذر ان يكون من الأول أو بعدا فالعمدة هو استفادة تعدد المطلوب أو وحدته فمع الأول يصرف في سائر وجوه البر دون الثاني . والذي نختار في المقام هو وجوب صرفه في ما يكون ميسورا من اعمال الحج فإن أمكن الحج الميقاتي فهو والا يمكن صرفه في العمرة المفردة ولو بتوسط الحجاج والا في الطواف المستحب وهكذا . والحاصل انه يتعين صرفه في الحج ولو لم يكن حجا تاما وذلك لأنه أقرب بمصرفه ولإمكان التمسك بقاعدة ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) كما مر وذلك لان الوصية تعلقت بمجموع السير إلى مكة واعمال الحج ومع التعذر بل التعسر من التمام لا بد ان يؤتى بما تيسر منه وقد عرفت شرح القاعدة والتمسك بها في أواخر المسئلة ( 132 ) مشروحا وفي المسئلة ( 214 ) مجملا . والظاهر أن تعدد المطلوب الذي في السنة الفقهاء مرجعه إلى هذه القاعدة والا