المدني الكاشاني
183
براهين الحج للفقهاء والحجج
الخامس من الأمور التي يجب البحث عنها انه لو علم أن على الميت حج أو خمس أو زكاة أو دين ولم يعلم أنه أداها أم لا فهل يجب على الوارث أدائها أم لا فنقول لا اشكال ظاهرا في وجوبه بالنسبة إلى الخمس والزكاة ونحوهما مما يتعلق بالعين فإن الأصل بقائه على العين ويجب على الوارث أدائه . واما بالنسبة إلى سائر الديون كالحج أو الخمس أو الزكاة بناء على القول بتعلقهما بالذمة أو تعلقهما بالعين أولا ثم بالذمة بالتلف مع الضمان يمكن ان يقال إنه على الوارث أدائه وذلك لأصالة بقائه دينا على ذمة الميت فيجب على الوارث قضاؤه . لا يقال هذا أصل مثبت وذلك لان وجوب القضاء على الوارث موقوف على انتقال الدين من الذمة إلى أموال الميت ولذا لو لم يكن له مال لم يجب على الوارث قضائه . لأنه يقال يكفي أصالة بقاء الدين على الميت في وجوب أدائه من التركة على الوارث لقوله تعالى * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * ( 1 ) فان هذه الآية وأمثالها تدل على وجوب قضاء الدين من التركة قبل تقسيمها بين الورثة ولا نحتاج إلى إثبات انتقال حق الديان إلى أموال الميت حتى يكون الأصل مثبتا وعلى هذا فبعد إحراز الدين ولو بالاستصحاب يجب على الورثة إخراجه من التركة ثم يقسم البقية بين الورثة . هذا مع أن الحكم الوضعي هنا يمكن ان يكون منشأه الحكم التكليفي بمعنى ان انتقال حق الديان من ذمة الميت إلى أمواله منشأه هو وجوب إخراج ديون الميت من أمواله فعلى هذا لا إشكال في كفاية استصحاب بقاء الدين في وجوب إخراجه من التركة بالنسبة إلى الحج وسائر ديون الميت إذا كان محققا سابقا كما لا يخفى . ولا ريب في كفاية شك الوصي أو الوارث في إجراء الأصل لأن إخراج دين
--> ( 1 ) سورة النساء آية ( 12 )