المدني الكاشاني
176
براهين الحج للفقهاء والحجج
بأن كان الحج مطلوبا وإتيانه في هذا لعام مطلوبا آخر أيضا ومع فقدان الثاني فلا يخرج الأول من كونه مطلوبا وموردا للإجارة كما مر . المسئلة ( 207 ) يستحق المستأجر على الأجير الإقدام على الحج كما أنه يستحق الأجير على المستأجر بذل الأجرة ولا يجوز لأحدهما التسامح شرعا بعد إجراء صيغة عقد الإجارة ومع استنكاف أحدهما أو كليهما للحاكم إجبارهما معا . وقد قال العلامة الأنصاري أعلى اللَّه مقامه في القول في القبض من كتاب المتاجر ( فالأقوى إجبارهما معا وفاقا للمحكي عن السرائر والشرائع وكتب العلامة والإيضاح والدروس وجامع المقاصد والمسالك وغيرها وعن ظاهر التنقيح الإجماع عليه لما في التذكرة من أن كلا منهما قد وجب له حق على صاحبه ) نعم لا يجب على أحدهما الاقدام مع استنكاف الآخر بلا اشكال ويكفى دليلا عليه قضاء العرف بذلك مع عدم ردع الشارع . وكيف كان فان عين للأجرة وقت خاص مقدما أو مؤخرا أو في الأثناء يجب مراعاته الا مع عدم اطمئنان الأجير بتسليم المستأجر إياه مع التأخير فله مطالبة ما يطمئن به ولو بالوثيقة فان حصل له الاطمئنان يجب عليه الاقدام . والحاصل انه يستحق كل منهما على الآخران يقدم على وظيفته واما عدم الاطمئنان مجوز للتأخير في الاقدام وعلى هذا فان دفع الوصي أو الوكيل الأجرة قبل إتيان الأجير للحج إذا كان مطمئنا به فلا يكون ضامنا على تقدير تخلف الأجير بل فيما إذا لم يطمئن به أيضا لأنه كان حقا للأجير وإن كان عدم الدفع جائزا أيضا مع التخلف والظاهر عدم وجوب الاقدام على أحدهما مع عدم الاطمئنان والوثوق بالآخر مطلقا حتى مع اشتراط التعجيل مثلا إذا اشترط تأخير الأجرة عن الحج ولكن لم يطمئن الأجير بتأديته من قبل المستأجر فالظاهر جواز المسامحة في الاقدام . وكذلك لو اشترط التقديم ولكن المستأجر لم يطمئن بإقدام الأجير فيجوز له