المدني الكاشاني
150
براهين الحج للفقهاء والحجج
وقد يستدل بموثقة إسحاق بن عمار أعني الثاني من الأخبار المذكورة المؤيدة بمرسلتي حسين بن عثمان وحسين بن يحيى أعني الثالث والرابع من الأخبار المذكورة الدالة على أن النائب إذا مات في الطريق أجزأ عن المنوب عنه المقيدة بمرسلة المقنعة « من خرج حاجا فمات في الطريق فإنه ان كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة الشاملة للحاج عن غيره أيضا . أقول فيه أولا ان مرسلة المقنعة ضعيفة السند لا تصلح للتقييد للموثقة . وثانيا لا يمكن تأييد الموثقة بالمرسلتين وذلك لدلالتهما على التفصيل بين الموت في منزله فلا يجزى وبين الموت في الطريق فيجزي فكيف تؤيد الموثقة بهما مع تقيدها بمرسلة المقنعة المفصلة بين دخول الحرم وما قبله . وثالثا ان مرسلة المقنعة ان كانت معتبرة لانجبار ضعفها بعمل الأصحاب ونحوه فكيف لا يستدل بها ويستدل بالموثقة ثم تأييدها بالمرسلة . ورابعا ان كانت الموثقة بعد التقييد بالمرسلة دالة على عدم الاجزاء قبل دخول الحرم مطلقا سواء كان لنفسه أو لغيره نيابة فالأخبار تدل على اجزاء موت النائب سواء كان قبل دخول الحرم أو بعدها فبينهما عموم من وجه ويقع التعارض في ما إذا مات النائب قبل دخول الحرم في الطريق فمقتضى الأول عدم اجزائه لأنه قبل دخول الحرم ومقتضى الثاني أجزائه كما لا يخفى ومع التعارض والتساقط فيجب التمسك بقاعدة الاشتغال وعدم برأيه ذمة الميت عن الحج بل ولا النائب وخامسا مضمون مرسلة المقنعة هو بعينه مضمون صحيح ضريس والبريد العجلي فإن كانت شاملة لحج النائب أيضا فكذلك الصحيحان المذكوران مشتملان للنائب أيضا فالأولى هو الاستدلال بهما . واما ان كان قول الإمام ( ع ) في الصحيحين ( وليقض عنه وليه ) دليلا على اختصاصها بالحاج لنفسه فهذه العبارة بعينها موجودة في مرسلة المقنعة أيضا فان في ذيلها كذلك ( فان مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحج وليقض عنه وليه ) كما في الوسائل ( 1 ) .
--> ( 1 ) في الباب 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه من حج الوسائل