المدني الكاشاني
149
براهين الحج للفقهاء والحجج
وفيه أولا انها ضعيفة السند من جهات عديدة ليس لها مقاومة الصحاح المذكورة أصلا وثانيا فتوى الأصحاب على خلافها فلا ينبغي حملها على إرادة ذلك المعنى بل نقول إن المراد منها ليس حجة الإسلام بل المراد هو الحج الندبي ولعله يشعر على ذلك ان الاستنابة فيها عن الحي ولا ريب في عدم جواز الاستنابة في حجة الإسلام من الحي إلا إذا كان مريضا أو محصورا بحيث لا يقدر على الحج بنفسه كما مر في المسئلة « 114 » وحمل هذه الأخبار على هذا المورد النادر بعيد جدا لا يتحمله الا من عدل عن طريق الإنصاف ومعه فلا بد من القول بإعراض الأصحاب عنها . وقد يتوهم تعارض النصوص المذكورة مع ما دل على ثواب الحج بمجرد الاستنابة ولو لم يأت النائب به أصلا نظير السادس والسابع والثامن من الأخبار المذكورة . وفيه انها ليست بصدد بيان الاجزاء حتى يقال بتعارضها مع النصوص المذكورة أولا بل هي بصدد بيان ثواب الحج للمنوب عنه إذا لم يقدر النائب على الإتيان بالحج والدليل على هذا هو الأمر بالحج عن صاحبه في السابع والثامن وبعد السؤال عما إذا لم يقدر النائب قال « ع » « ان كانت له عند اللَّه حجة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجة » وفي السادس قال « وإن لم يكن له حج كتب لصاحب المال ثواب الحج » . والحاصل انها بصدد بيان ثواب الحج للمنوب عنه لا الاجزاء عن حجة الإسلام هذا مع أنها ظاهرة في الحج الندبي بدليل أن الاستنابة فيها عن الحي فإن الحج الواجب لا يجوز فيه الاستنابة للحي إلا نادرا كما عرفت وقد مر بعض الكلام فيها أيضا في التذكرة من الشرط الخامس من المسئلة « 192 » فراجع إن شئت . وقد يستدل على ذلك أعني التفصيل بين الموت بعد دخول الحرم وما قبله بان هذا مقتضى النيابة لأن فعل النائب فعل المنوب عنه في تمام الاجزاء والشرائط والفرض اجزائه في المنوب عنه فلا بد من الاجزاء في النائب أيضا . أقول فيه انه يقتضي عدم الاجزاء إذا لم يأت النائب بتمام الاجزاء والشرائط لأن تكليف المنوب عنه كان الإتيان بتمامها فكذا النائب .