المدني الكاشاني

148

براهين الحج للفقهاء والحجج

ولكن يمكن استظهار العموم في النصوص السابقة وذلك لان قول السائل في صحيحة ضريس ( رجل خرج حاجا ) يصدق على النائب أيضا وكذا قوله ( مات في الطريق ) وكذا قول الإمام ( ع ) ( ان مات في الحرم ) وقوله ( ان مات دون الحرم ) فلا إشكال في صدق كلها على النائب أيضا واما انصراف الذهن عن النائب فهو نظير انصراف الذهن عن الأعمى فهو بدوي يزول بأدنى تأمل واما قوله ( فليقض عنه وليه ) فقد يتوهم استفادة وجوب القضاء منه على ولى الحاج لنفسه فقط وذلك لعدم وجوب القضاء على ولى النائب الميت أصلا اما مع اشتراط المباشرة على النائب فلا ريب في بطلان الإجارة بموته فلا يجب عليه القضاء واما مع عدم الاشتراط فلا يجب القضاء بل هو أداء . وفيه ان الإمام ( ع ) في هذا المقام انما هو بصدد بيان الاجزاء إذا مات الحاج بعد دخوله في الحرم وعدم الاجزاء ووجوب القضاء إذا كان الموت قبل دخوله في الحرم وليس في مقام بيان ان القضاء يجب على أي شخص حتى يبحث عن صدق القضاء على فعل ولى النائب أم لا ولما كان الغالب ان القاضي في حجة الإسلام هو ولى الميت قال ( ع ) « وليقض عنه وليه » . هذا مع أنه مع عدم اشتراط المباشرة كما هو الغالب فلا ريب في صدق القضاء على فعل ولى النائب أيضا وذلك لان فعل النائب مباشرة أو بوسيلة غيره أداء بالنسبة إلى النيابة واما فعل ولى النائب مباشرة أو بوسيلة غيره قضاء عن فعل النائب هذا مع أن المراد من القضاء مطلقا الإتيان بالفعل كما لا يخفى . ثم على فرض اختصاص ألفاظ الروايات بالحاج لنفسه فلا ريب في إلقاء الخصوصية عرفا نظير قوله ( ع ) « رجل شك بين الاثنين والثلث » فإنه لا ريب في عدم اختصاصه بالرجل ولا المصلى لنفسه بل يشتمل المرية والمصلى لغيره كما لا يخفى على أرباب الفضل ولعل مدرك الفقهاء هو ذلك النصوص حتى وقع الإجماع منهم عليه . وقد يتوهم وقوع التعارض بين النصوص المذكورة وبعض الأخبار المذكورة أولا كالثاني والثالث والرابع الدالة على الاجزاء بموت النائب في الطريق ولو قبل دخول الحرم .