المدني الكاشاني
143
براهين الحج للفقهاء والحجج
ولكن يشكل الأمر فيما إذا علم بعدم بقاء القدرة على الحج مع صرف ماله في الحج عن الميت والاستدلال له بإطلاق الروايتين لا يخلو عن تأمل فالأحوط عدم النيابة عن الغير في هذه الصورة لا بماله ولا بمال الميت وقد مر في المسئلة ( 149 ) في أول التفاسير المحتملة في الروايتين ما هو قريب من المذكور هنا إلا انا قد اخترنا هناك غير هذا المعنى كما لا يخفى . وعلى هذا لا إشكال في أنه لا تنافي هاتان الروايتان لسائر الاخبار اما الثالث فهو موافق لصدر الروايتين أعني قوله ( ع ) ( نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه ) واما الرابع والخامس فهما موافقان لهما في ما إذا لم يكن للصرورة مال أو كان ولكن أتى بالحج من ماله واما السادس فعدم الاجزاء محمول على ما إذا حج النائب من مال الميت لا من ماله واما قول السائل ( عن صرورة لم يحج قط ) فلا تأثير له في الحكم وانما المناط هو كون النائب صرورة ذا مال يحج من مال المنوب عنه بقرينة الروايتين المذكورتين أولا واما عدم الاجزاء عنهما فالظاهر أن معناه عدم الاجزاء عن النائب لعدم القصد وعن المنوب عنه لعدم الحج من ماله واما القول في الخبر السابع فلعل الابن لم يحج من ماله والا لكان مجزيا عن أمه واما الخبر الثامن فهو في مقام بيان حكم النائب غير الصرورة فلا ينافي ما في الروايتين من بيان حكم النائب الصرورة واما إجزاء حجة عنهما جميعا فبالنسبة إلى الميت فلا اشكال واما بالنسبة إلى نفسه فالمراد اجزائه عن النيابة وأدائه ما هو تكليفه في النيابة وكذا اجزاء الذي أحجه من أهله بالنسبة إلى ما كان مكلفا بالاستنابة واما التقييد بغير الصرورة كأنه لأن الصرورة يصح نيابته إذا لم يكن له مال أو كان وأتى بالحج من ماله كما في الروايتين . وحاصل الكلام في المقام ان النائب على أقسام : الأول غير الصرورة ويجوز نيابته مطلقا الثاني الصرورة إذا لم يكن له مال وهو أيضا يجوز نيابته مطلقا . الثالث الصرورة الذي كان له مال وحج لغيره من ماله فهو جائز أيضا .