المدني الكاشاني

136

براهين الحج للفقهاء والحجج

ما هو بمنزلته كما حكى عن كشف اللثام ان فعل النائب تابع لفعل المنوب عنه لقيامه مقامه فكما لا يصح منه لا يصح من نائبه وهو كلام جيد تام موافق للقاعدة كما عرفت . ولكن في المستمسك بعد نقل كلام كشف اللثام قال ( ويشكل بأن الملازمة ممنوعة لإمكان فقد المنوب عنه لشرط الصحة ووجدان النائب له كما في النيابة عن الحائض في الطواف والصلاة في بعض الموارد انتهى موضع الحاجة من كلام المستمسك . أقول وفيه أولا ان نيابة الشخص عن الحائض في الطواف والصلاة غير ثابتة بل ظاهر بعض الأخبار وجوب القضاء عليها بعد زمان الحيض نعم قد ثبت النيابة في الأمراض التي تستمر ولا تنقطع لا في الحيض ونحوه مما ينقطع ويتمكن صاحبه من القضاء . وثانيا على فرض وجود دليل على جواز النيابة في الحيض لا يجوز قياس الكافر عليها لعدم دليل فيه . الثاني ان النائب لا بد ان يقصد تقرب الكافر عند اللَّه تعالى في الحج كسائر العبادات فإنه يقصد قرب المنوب عنه لا قرب نفسه مع أن التقرب غير ممكن للكافر . والحاصل ان العبادة لا بد أن تكون مقربة وفي النيابة لا بد أن تكون مقربة للمنوب عنه لا للنائب بنفسه فإذا لم يمكن التقرب في المنوب عنه فعمل النائب باطل . واما عدم حصول التقرب للكافر فيدل عليه قوله تعالى * ( وما أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ) * ( 1 ) فان المستفاد منها ان العمل الذي يكون مقربا عند اللَّه تعالى مشروط بأمرين أولهما الايمان ثانيهما العمل الصالح . وعلى هذا فالتقرب لغير المؤمن أعني الكافر ممتنع فكيف يصح لنائبه أن ينوي تقرب الكافر ان قلت التقرب لا يحصل لكثير ممن يكون فاقدا لشرائط القبول فكيف يتمشى منه قصد التقرب قلت إن التقرب غير القبول بالمعنى المصطلح بين الفقهاء ولذا يتمشى قصد التقرب مع العلم بفقدان شرائط القبول فالمراد من التقرب هو الإتيان بالمأمور به صحيحا وعدم استحقاق العقاب من جهته .

--> ( 1 ) في سورة السبا آية ( 36 ) .