المدني الكاشاني
137
براهين الحج للفقهاء والحجج
الثالث ما أفاده العلامة الطباطبائي في العروة من انصراف الأدلة يعني أدلة النيابة عن الكافر ومنع الانصراف مكابرة بعد انصراف الأذهان إلى بطلان اعماله كما لا يخفى . الرابع ما أفاده في المدارك من اشتراط الإسلام في المنوب بان الكافر مستحق في الآخرة بالخزي والعقاب لا الأجر والثواب وهما من لوازم صحة الفعل فيلزم من انتفائهما انتفاء الملزوم وفيه منع انهما من لوازم صحة الفعل بل يكفي في الصحة عدم استحقاق العقاب فالأولى في الاستدلال ان يقول إن الكافر مستحق للخزي والعقاب وصحة الأعمال تنافيه لاقتضائها عدم العقاب ولكن فيه أيضا ان استحقاق العقاب من جهة الكفر لا ينافي استحقاقه عدم العقاب من جهة الإتيان بهذا العمل . الخامس قوله تعالى * ( لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) * وعمل النائب ليس من سعى الكافر فلا ينفعه وفيه ان النيابة على فرض إمكانها في المورد فادلتها شاملة لما إذا كان المنوب عنه مسلما أو كافرا وعلى هذا فعمل النائب بمنزلة عمل الكافر بشخصه بدليل النيابة . السادس قوله تعالى * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) * وقوله تعالى * ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ ) * - * ( إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) * فان غفران الكافر بسبب عمل النائب ولو في الحج ينافي قوله تعالى * ( فَلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ ) * ضرورة أن السالبة الكلية المؤكدة بنفي الأبد تنافيها الموجبة الجزئية . السابع لعدم انتفاع الكافر بعمل نائبه كما نقله في الجواهر والعروة وفيه انه ان كان المراد عدم انتفاعه لما ذكرنا في الأدلة المذكورة فله وجه في بعضها كما عرفت والا فلا واما إمكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه كما في العروة فلا يكفي إذا لم يكن عمل النائب صحيحا لان المراد من النيابة جبران فوت العمل من المنوب كما لا يخفى . تذكرة : قد عرفت عدم صحة النيابة عن الكافر إذا كان عمله بنفسه باطلا لأنه تابع له كما عرفت واما بطلان عمل الكافر بنفسه فعلى القول بأنه غير مكلف بالفروع الا بعد اختيار الإسلام كما مر الإشارة إليه في المسئلة ( 116 ) فواضح لأن الصحة موقوف