محمد حسن القديري

75

البحث في رسالات العشر

المأموم قدام الامام . أقول : قد استدل على ذلك بالاجماع ، وقد ادعي انه مستفيض نقله بل متواتر ، وبالسيرة المستمرة الجارية على الالتزام بعدم تقدم المأموم على الامام في الموقف ، وبان الجماعة امر توقيفي مأخوذ من الشارع ولابد من الاحتياط حينئذ في مورد الشك ، لعدم وجود اطلاق يرفع الشك ، ولا أصل فيه الا الاشتغال ، وبأن الحكم معروف بين المتشرعة على وجه كاد ان يلحق بالضروريات ، وبأنه علم أن هذه الكيفية المخصوصة بين المسلمين ملحوظة في الشريعة وليست من باب الاتفاق ، وبالروايات الآتية الدالة على لزوم تقدم الامام فكيف بتقدم المأموم عليه ، وبظهور لفظ الامام ، وبخبر محمد بن عبد الله الواردة في تقدم الصلاة على قبر الإمام عليه السلام فان فيه : واما الصلاة فإنها خلفه ويجعله الامام ولا يجوز ان يصلي بين يديه ، لأن الامام لا يتقدم ، ويصلى عن يمينه وشماله ( 1 ) . وعن الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله الحميري عن صاحب الزمان عليه السلام مثله ، الا أنه قال : ولا يجوز ان يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن شماله ، لان الامام لا يتقدم ولا يساوى ( 2 ) ، هذا . اما الاجماع في المقام فيمكن ان يخدش فيه ، بأنه ليس اجماعا تعبديا ، لاحتمال استناد المجمعين إلى سائر الوجوه ومنها الخبر المذكور . واما السيرة فلا تثبت جهة العمل وانه وجوبي أو غير وجوبي ، وما ذكر من أن السيرة جارية على الالتزام بذلك . فلو فرض كونها كذلك الا ان السيرة

--> ( 1 ) الوسائل : ج 3 باب 26 من أبواب مكان المصلي حديث 1 . ( 2 ) الاحتجاج : ج 2 ص 490 ط . بيروت .