محمد حسن القديري
129
البحث في رسالات العشر
أقول : ( أولا ) ان غاية ما يستفاد من هذه الروايات ان وجوب الجمعة مشروط بفعلية الخطبة . واما شرائط فعليتها فلا يستفاد منها . فلو قلنا بالمنصبية كما هو المشهور فبحكومة أدلة المنصبية على هذه الروايات حكومة تفسيرية يعلم أن المراد ممن يخطب هو ولي الأمر أو من نصبه . فتدل على عدم الوجوب عند عدم وجوده بلا فرق بين العقد والحضور بعد الانعقاد . ومع قطع النظر عن أدلة المنصبية فلا يستفاد من الروايات الا اشتراط فعلية الخطبة في وجوب صلاة الجمعة لا شرائط الفعلية . فلا يمكننا التمسك باطلاقها لدفع ما يحتمل كونه شرطا في فعلية الخطبة ، فلا تدل الرواية على وجوب الحضور إلى مطلق الجمعة المنعقدة . ( ثانيا ) المذكور في الروايات هو اشتراط وجود من يخطب في وجوب الجمعة ولا يراد منه الجنس يقينا ، والمعهود يحتاج في تعيينه من دليل ، فالروايات تصبح مجملة من هذه الجهة . وان شئت فاعتبر في نفسك ان ما دل على شرائط الخطبة وقيودها هل هو مقيد لاطلاق من يخطب الواقع في هذه الروايات ؟ أو هو معين للمراد منها ؟ . والفرق بين الأمرين : ان وزان المطلق والمقيد - بالكسر - المنفصل عن المطلق وزان المقتضي والمانع ، بخلاف ما سميناه بالمعين للمراد فإنه معين لحد المقتضي من الأول من باب ضيق فم الركية . ( ثالثا ) ان هذه الروايات مشتملة على كلمة الخطبة فيقع السؤال عن ذلك ، وانه ما هي الخطبة ، ومعتبرة العلل الواردة في بيان ماهية الخطبة مشتملة على كلمة الأمير ومطالب لا تناسب الا بالأمير ، فيعلم منها ان من يخطب هو الأمير أو من