محمد حسن القديري

130

البحث في رسالات العشر

نصبه . ( رابعا ) لو سلمنا تمامية هذه الروايات في الدلالة على ما افاده - دام ظله الا انه بإزاء هذه الروايات ما دل على اعتبار المصر في وجوب صلاة الجمعة . وان شئت فقايس بين هذه الروايات الدالة على تعليق وجوب الجمعة على وجود من يخطب بالنسبة إلى أهل القرية ، وبين هذه الموثقة : لا جمعة الا في مصر تقام فيه الحدود ( 1 ) . فبالمقايسة بين الطائفتين وتحاكمهما يظهر ان دخل المصر في الموضوع ليس دخلا موضوعيا ، بل اشتراطه من جهة كونه وعاء لما هو الشرط وهو إقامة الحدود ، وبعد ذلك فلاحظ انه أية مناسبة بين إقامة الحدود ووجود من يخطب . فإذا لاحظت بعين التدقيق والتدبر ترى ما هو المشهور من أن صلاة الجمعة منصب ولائي بلا غبار عليه ، فافهم واغتنم . وان أبيت فلا أقل من اعتبار فعلية إقامة الحدود في صلاة الجمعة فاطلاق وجوب الحضور ممنوع . ( خامسا ) ان شيئا من هذه الروايات ليست في مقام البيان من جهة وجوب الحضور بعد الانعقاد بل انما هي ناظرة إلى بيان حكم اخر في طول الشرع . اما صحيحة محمد بن مسلم فهي ناظرة إلى بيان جواز صلاة الجمعة جماعة بالنسبة إلى أهل القرى والتنويع بالنسبة إلى الاتيان بالظهر والجمعة ، وليست في مقام بيان اطلاق الوجوب وعدمه ، وتوسعة من حيث الشرط وعدمه . وهكذا صحيحة عبد الله بن بكير . وأما موثقة سماعة فمضافا إلى ما ذكر مشتملة على كلمة الامام وقد مر ما يناسب ان يقال في ذلك . على أن الرواية وردت بمتون أربعة : منها ما ذكر وهو مشتمل على كلمة يعني . . . الخ ، وفي بعض منها ليست هذه العبارة ، وفي بعض منها جملة بمنزلة الظهر ساقطة ، وفي بعض منها عبارة يعني المفسرة ساقطة مع وجود وان صلوا جماعة فيها . فلا يعلم وجود عبارة يعني إذا كان امام يخطب في الرواية . مضافا إلى أنها لو كانت في الرواية فليست

--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 3 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 3 .