ابن نجيم المصري

186

البحر الرائق

وقال محمد : لا يجوز والفتوى على قول أبي يوسف إن كان صاحب الأرض مصرفا له ، ولو ترك له عشر أرضه لا يجوز بالاجماع ويخرجه بنفسه ويعطيه للفقراء والله أعلم . فصل في الجزية ( الجزية لو وضعت بتراض لا يعدل عنها ) لأن الموجب هو التراضي فلا يجوز التعدي إلى غير ما وقع عليه التراضي ، وقد صالح عليه السلام بني نجران على ألف ومائتي حلة . والجزية اسم لما يؤخذ من أهل الذمة والجمع جزى كلحية ولحى لأنها تجزئ عن القتل أي تقضي وتكفي فإذا قبلها سقط عنه القتل قوله : ( وإلا توضع على الفقير في كل سنة اثنا عشر درهما وعلى وسط الحال ضعفه وعلى المكثر ضعفه ) أي إن لم توضع بالتراضي وإنما وضعت قهرا بأن غلب الإمام على الكفار وأقرهم على أملاكهم ، ومذهبنا منقول عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولم ينكر عليهم أحد من المهاجرين والأنصار ، ولأنه وجب نصرة للمقاتلة فيجب على التفاوت بمنزلة خراج الأرض . وهذا لأنه وجب بدلا عن النصرة بالنفس والمال وذلك يتفاوت بكثرة الوفد وقلته فكذا ما هو بدله . وظاهر كلامهم أن حد الغني والمتوسط والفقر لم يذكر في ظاهر الرواية ولذا اختلف المشايخ فيه ، وأحسن الأقوال ما اختاره في شرح الطحاوي من أن من ملك عشرة آلاف درهم فصاعدا فهو غني . والمتوسط من يملك مائتي درهم فصاعدا ، والفقير الذي يملك ما دون المائتين أو لا يملك شيئا . وأشار بقوله في كل سنة إلى أن وجوبها في أول الحول وإنما الحول تخفيف وتسهيل . وفي الهداية أنه يؤخذ من الغني في كل شهر أربعة دراهم ، ومن المتوسط درهمان ، ومن الفقير درهم وهذا لأجل التسهل عليه لا بيان للوجوب لأنه بأول الحول كما ذكرنا ، كذا في البناية .