ابن نجيم المصري

187

البحر الرائق

وأطلق الفقير هنا اكتفاء بما ذكره بعده من أن الفقير غير المعتمل لا جزية عليه والمعتمل هو القادر على العمل وإن لم يحسن حرفة . وفي السراج : المعتمل القادر على تحصيل الدراهم والدنانير بأي وجه كان وإن لم يحسن الحرفة . وقال الكاكي : والمعتمل هو المكتسب والاعتمال الاضطراب في العمل وهو الاكتساب ، فلو كان مريضا في السنة كلها أو نصفها أو أكثرها لا تجب عليه ، ولو ترك العمل مع القدرة عليه فهو كالمعتمل كمن قدر على الزراعة ولم يزرع . وظاهر كلام المختصر أن القدرة على العمل شرط في حق الفقير فقط لقوله وفقير غير معتمل وليس كذلك بل هو شرط في حق الكل ولذا قال في البناية وغيرها : لا يلزم الزمن منهم وإن كان مفرطا في اليسار ، وكذا لو مرض نصفها كما في الشرح . فلو حذف الفقير لكان أولى . وفي فتح القدير : ويعتبر وجود هذه الصفات في آخر السنة اه‍ . وينبغي اعتبارها في أولها لأنه وقت الوجوب . قوله : ( وتوضع على كتابي ومجوسي ووثني عجمي ) لقوله تعالى * ( من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ) * ( التوبة : 29 ) الآية . ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية على المجوس . وأما عبدة الأوثان من العجم فلانه يجوز استرقاقهم فيجوز ضرب الجزية عليهم إذ كل واحد منهما يشتمل على سلب النفس منهم فإنه يكتسب ويؤدي إلى المسلمين ونفقته في كسبه ، وإن ظهر عليهم قبل وضع الجزية فهم ونساؤهم وصبيانهم فئ لجواز استرقاقهم لا فرق في ذلك بين الأنواع الثلاثة كما في العناية . وأشار بتقييد الوثني بالعجمي دون الأولين إلى أن الكتابي والمجوسي لا فرق فيهما بين العرب والعجم كما في العناية أيضا ، والكتابي