السيد الخميني
90
بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر
للإضرار بهم - آب عن التخصيص مطلقاً ، فهو كقوله تعالى : ( ما جَعَلَ عَليْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج ) ( 1 ) ولسانه كلسانه ، ويكون آبياً عن التخصيص ، مع أنّ كثيراً من الأحكام الإلهية ضرريّة ، كتشريع الزكاة ، والخمس ، والحجّ ، والجهاد ، والكفارات ، والحدود ، والاسترقاق ، وغير ذلك ، كسلب مالية الخمر والخنزير وآلات القمار وآلات الطرب وسائر الأعيان النجسة ، وما يلزم منه الفساد على مذاق الشرع ، بل لو لم يكن التخصيص أكثريّاً ، ولا يكون ( لا ضرر ) في مقام الامتنان ، لكان نفس خروج تلك المُعظمات التي هي اُصول الأحكام الإلهيّة ومهمّاتها من قوله : ( لا ضرَرَ ولا ضِرار ) مستهجناً ، فمن أخبر بعدم الضرر في الأحكام ، سواء كان إخباره في مقام الإنشاء أم لا ، ثمّ يكون معظم أحكامه وأُصولها ضرريّاً لم يخرج كلامه عن الاستهجان . وما قيل : إنّ ( لا ضرر ) إنّما هو ناظر إلى الأحكام التي نشأ من إطلاقها الضرر ، دون ما يكون طبعه ضررياً ، كالأمثلة المتقدّمة ( 2 ) كما ترى ، فإنّ قوله : ( لا ضرر ) إذا كان معناه أنّه تعالى لم يشرّع حكماً ضرريّاً على العباد ، فلا معنى لإخراج الأمثلة إلاّ بنحو التخصيص ، فإنّ ما يكون بتمام هويّته ضرريّاً أولى بالدخول فيه ممّا هو بإطلاقه كذلك ، كما أنّ ما يقال من أنّ الزكاة والخمس حقّ للفقراء وإخراج مال الفقراء وتأدية حقوقهم ليس بضرر عرفا ( 3 ) كلام شعريّ ،
--> ( 1 ) الحج : 78 . ( 2 ) منية الطالب 2 : 11 2 سطر 19 - 23 . ( 3 ) نفس المصدر السابق : 212 سطر 2 - 8 .