السيد الخميني

74

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر

الإضرار بالغير ، فإنّ كلها أحكام ضرريّة منتفية في الشريعة . هذا كلّه إذا كان الحديث ( لا ضررَ ولا ضِرار ) من غير تقييد ، أو مع التقييد بقوله : ( في الإسلام ) . وأمّا قوله : ( لا ضررَ ولا ضِرار على مؤمن ) فهو مختصّ بالحكم الضرريّ بالنسبة إلى الغير ، فلا يشمل نفي وجوب الوضوء والحجّ مع الضرر . قال - رحمه اللّه - : هذا الاحتمال هو الأرجح في معنى الرواية ، بل المتعيّن ; بعد تعذّر حمله على حقيقته لوجود الحقيقة في الخارج بديهة ( 1 ) . أقول : كلامه هذا صريح في أمرين ، ومحتمل لوجوه : فأوّل ما صرح به : هو أنّ حمل هذا الكلام على الحقيقة متعذِّر ; ضرورة وجودها في الخارج ، فتقوية بعض أعاظم العصر قول الشيخ ، وتوجيهه مع تطويلات مُملّة ، والذهاب إلى كون هذا المعنى ممّا لا يلزم منه المجاز ( 2 ) ، توجيهٌ لا يرضى به صاحبه ، مع أنّ في كلامه مواقع للنظر ربما نشير إلى بعض منها . والثاني : أنّ المنفيّ هو الحكم الشرعي الذي لزم منه الضرر على العباد . في محتملات كلام الشيخ قدّس سرّه وأمّا الوجوه المحتملة : فمنها : أن يراد من قوله : ( لا ضرر ) لا حكمَ ضرريَّ بنحو المجاز في الحذف .

--> ( 1 ) رسالة نفي الضرر - المطبوعة ضمن المكاسب - : 372 سطر 21 - 27 و 373 سطر 5 - 6 . ( 2 ) مُنية الطالب 2 : 201 - 208 .