السيد الخميني

75

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر

ومنها : أن يُراد منه المجاز في الكلمة ; بمعنى استعمال الضرر المسبَّب من الحكم وإرادة سببه . ومنها : كونه حقيقة ادّعائية ، ومصحِّح الادّعاء هو علاقة السببيّة والمسبَّبيّة ، كما هو التحقيق في سائر أبواب المجازات ، فلمّا كانت الأحكام الشرعيّة بإطلاقها سبباً للضرر - لكونها باعثة للمكلَّف إلى الوقوع فيه - ادّعى المتكلّم أنّ الأحكام هي نفس الضرر فنفاها بنفيه . وهذه الحقيقة الادّعائية غير التي ادّعاها المحقّق الخراساني ( 1 ) ; لأنّ المصحِّح فيها هو السببيّة والمسبَّبيّة ، وفيما ذكره أمر آخر ، كقوله : ( يا أشباه الرجال ولا رجال ) ( 2 ) ; فإنّ المصحِّح فيه ليس علاقة السببيّة ، بل هو كون الشجاعة أو المروّة تمام حقيقة الرجوليّة ; لأنها من أظهر خواصّ الرجل وأعظمها ، كأنها هي لا غيرها . وبالجملة : مصحِّح الادعاء في الحقائق الادّعائية مختلف باختلاف المقامات ، حتّى أنّ قوله تعالى : ( اسْألِ القَرْيَةَ الَّتي كُنّا فيها ) ( 3 ) يكون من قبيل

--> ( 1 ) كفاية الاُصول 2 : 268 سطر 2 - 6 . المحقق الخراساني : هو الفقيه المحقق الإمام الشيخ محمّد كاظم الخراساني الهروي ، ولد سنة 1255 ه‍ . في مدينة مشهد المقدسة ، ثمّ هاجر إلى النجف الأشرف فحضر عند الشيخ الأنصاري ، والسيد محمّد حسن الشيرازي ، له تصانيف رائقة جمة وأكثرها في الفقه والاُصول ، وله في الحكمة حاشيتان على الأسفار ومنظومة السبزواري ، توفي في العشرين من ذي الحجة عام 1329 ه‍ . انظر أعيان الشيعة 9 : 5 ، معارف الرجال 2 : 323 ، الذريعة 2 : 111 و 4 : 367 وغير ها . ( 2 ) نهج البلاغة : 4 12 خطبة رقم 27 . ( 3 ) يوسف : 82 .