السيد الخميني

69

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر

" لا يُضارَر " بفتح الراء الأُولى ، فيكون معناه لا يكلَّف الكاتب الكتابة في حال عذر لا يتفرغّ إليها ، ولا يضيَّق الأمر على الشاهد بان يدعى إلى إثبات الشهادة وإقامتها في حال عذر ، ولا يعنَّف عليهما ( 1 ) . ولا يبعد أن يكون المُضارّة في قوله تعالى : ( وَلا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقوا عَليْهِن ) ( 2 ) هي عدم إسْكانهنَّ في بيوت مُناسبة لحالهنَّ ليقعْنَ في الضّيقة ، وهو - أيضاً - يرجع إلى ما ذكرنا . قال في مجمع البيان : ( ولا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيّقُوا عَليْهِنَّ ) أي لا تُدخلوا الضرر عليهنّ بالتقصير في السكنى والنفقة والكسوة طالبين بالإضرار التضييق عليهنّ ليخرجنَ . وقيل : المعنى أُعطوهنّ من المسكن ما يكفيهنّ لجلوسهنّ ومبيتهنّ وطهارتهنّ ، ولا تضايقوهنّ حتى يتعذّر عليهنّ السُّكنى . عن أبي مسلم ( 3 ) . انتهى . نعم الظاهر أن " المضارّ " في آية الوصيّة ( 4 ) بمعنى الإضرار المالي بالورثة . والمقصود من التطويل المُمِلّ : هو إثبات شيوع استعمال الضِّرار وتصاريفه في التضييق وإيصال المكروه والحرج والتكلّف وأمثالها ، كما أنّ الشائع في الضرر والضرّ والإضرار هو استعمالها في المال والنفس ، كما هو واضح .

--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 684 . ( 2 ) الطلاق : 6 . ( 3 ) مجمع البيان 9 : 64 4 . ( 4 ) النساء : 12 .