السيد الخميني

70

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر

فاتّضح ممّا ذكرنا : أنّ الضرر في الحديث هو النقص في الأموال والأنفُس ، والضِّرار فيه هو التضييق والتشديد وإيصال المكروه والحرج ، وقضية سَمُرةَ بنِ جُندَب إنّما تكون ضراراً على الأنصاري وتشديداً وتضييقاً وإيصالاً للمكروه ] إليه [ بدخوله في منزله بلا استئذان ، والنظر إلى شيء من أهله يكرهه الرجل . وليس الضِّرار بمعنى الضرر في الحديث ( 1 ) ; لكونه تكراراً بارداً ، ولا بمعنى الإصرار على الضرر ( 2 ) ، ولا مباشرة الضرر ، ولا المجازاة عليه ، ولا اعتبر فيه كونه بين الاثنين كما قيل ( 3 ) . ولا أظنّك بعد التأمّل والتدبّر فيما ذكرنا - والفحص في موارد استعمال الكلمتين في القرآن والحديث ، والتدبّر في قضيّة سَمُرة وإطلاق خصوص المُضارّ عليه - أن تتأمّل في تصديق ما ذكرناه . نعم هنا أمر لابدّ من التعرّض له والتفصّي عنه ، وهو أنّ أئمّة اللُغة ومَهَرة اللِّسان صرّحوا : بأنّ الضِّرار في الحديث بمعنى المُجازاة ، وبمعنى باب المفاعلة : فعن النهاية الأثيرية : معنى قوله : ( لا ضرر ) ; أي لا يضرّ الرجل أخاه ، فينقصه شيئاً من حقّه ، والضِّرار فِعال من الضرّ ; أي لا يُجازيه على إضراره بإدخال الضرّ عليه ، والضرر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين ، والضرر ابتداء

--> ( 1 ) الكفاية 2 : 266 سطر 12 - 13 . ( 2 ) مُنية الطالب 2 : 199 سطر 12 - 14 . ( 3 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 81 مادة " ضرر " .