السيد الخميني
68
بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر
والشكّ في دينهم ، لا الضرر المالي والنفسي . وفي قوله تعالى : ( وَلا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهيدٌ ) ( 1 ) احتمالان : أحدهما : أنّه بالبناء للفاعل ، فيكون النهي متوجّهاً إلى الكاتب والشهيد . وثانيهما : بالبناء للمفعول ، فيكون المعنى لا يفعل بالكاتب والشهيد ضرر . قال في مجمع البحرين : قوله : ( ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ ) فيه قراءتان : إحداهما : ( لا يضُارِرْ ) بالإظهار والكسر والبناء للفاعل على قراءة أبي عمرو ، فعلى هذا يكون المعنى : لا يجوز وقوع المضُارّة من الكاتب ; بأن يمتنع من الإجابة ، أو يُحرِّف بالزيادة والنقصان ، وكذا الشهيد . وثانيتهما : قراءة الباقين : " لا يُضارَّ " بالادغام والفتح والبناء للمفعول ، فعلى هذا يكون المعنى : لا يُفعل بالكاتب والشهيد ضررٌ ; بأن يُكلَّفا قطع مسافة بمشقّة من غير تكلّف بمُؤْنتهما أو غير ذلك ( 2 ) . وفي مجمع البيان : نقل عن ابن مسعود ( 3 ) ومجاهد ( 4 ) : أنّ الأصل فيه
--> ( 1 ) البقرة : 282 . ( 2 ) مجمع البحرين 3 : 371 مادة " ضرر " . ( 3 ) ابن مسعود : هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل ، أبو عبد الرحمن الهُذلي ، وهو حليف بني زُهرة بن كلاب ، أسلم في مكة ، وهاجر إلى الحبشة ثمَّ إلى المدينة ، وشهد بعض حروب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، توفي سنة 32 ه . انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 3 : 150 ، حلية الأولياء 1 : 124 ، شذرات الذهب 1 : 38 . ( 4 ) مجاهد : بن جَبْر ، أبو الحجاج المكي ، مولى بني مخزوم ، تابعي ، مُفسِّر ، توفي سنة 103 ه في مكة المكرمة . انظر الأعلام 5 : 278 ، حلية الأولياء 3 : 279 ، شذرات الذهب 1 : 125 .