السيد الخميني
67
بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر
العدّة ( 1 ) . والظاهر أنّ الضِّرار في قوله تعالى : ( وَالّذينَ اتّخذُوا مَسْجِداً ضِراراً ) ( 2 ) هو بمعنى إيصال المكروه ] إلى [ المؤمنين بإيقاع الشكّ في قلوبهم وتفريق جمعيّتهم واضطرابهم في دينهم ، كما رُوي : أنّ بني عمرو بن عوف بنوا مسجد قُبا ، وصلّى فيه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فحسدهم إخوتُهم بنو غنم بن عوف ، فبنوا مسجد الضِّرار ، وأرادوا أن يحتالوا بذلك ، فيفرّقوا المؤمنين ، ويُوقِعوا الشكّ في قلوبهم ; بان يدعوا أبا عامر الراهب ( 3 ) من الشام ; ليعظهم ويذكُرَ وهْنَ دين الإسلام ; ليشكّ المسلمون ويضطربوا في دينهم ، فأخبر اللّه نبيَّه بذلك ، فأمر بإحراقه وهدمه بعد الرجوع من تبوك ( 4 ) . وفي مجمع البيان : ضِراراً أي مضارّة ; يعني الضرر باهل مسجد قُبا أو مسجد الرسول ; ليقلّ الجمع فيه ( 5 ) . ويظهر من القضيّة أنّ الضِّرار هاهنا بمعنى إيصال المكروه والحرج ، والتضييق على المؤمنين بتقليل جمعيّتهم وتفرقتهم ، وإيقاع الاضطراب في قلوبهم
--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 582 . ( 2 ) التوبة : 107 . ( 3 ) أبو عامر الراهب : والد حنظلة غسيل الملائكة ، وكان قد تنصر في الجاهلية وترهب ، فلمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عاداه ، لأنه زالت رئاسته وقال : لا أجد قوماً يقاتلونك إلاّ قاتلتك معهم . توفي سنة 10 من الهجرة . انظر تاريخ الطبري 3 : 140 ، التفسير الكبير للرازي 16 : 193 - 194 . ( 4 ) انظر مجمع البيان 5 : 109 . ( 5 ) نفس المصدر السابق .