السيد الخميني

62

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر

ولا ضارورة ولا تَضِرَّة ( 1 ) . وظاهره : أنّ في هذه الاستعمالات يكون الضرر بمعنى الضيق . وقال في القاموس : الضرر الضيق ( 2 ) . وفي المنجد : الضَّرّ والضُّرّ والضرر ضدّ النفعِ ، الشدّةُ والضيق وسوء الحال ، النقصان يدخل في الشيء ( 3 ) . أقول : ولعلّ منه الضرّاء في مقابل السرّاء ، بمعنى الشدّة والقحط . وعن المصباح : الضرّ بمعنى فعل المكروه ، وضرّه فعل به مكروهاً ( 4 ) . وممّا ذكرنا يعلم : أنّ استعمال " الضرر " و " الضِّرار " و " المُضارّ " في حديث الضرر ليس باعتبار أنّ الضرر أعمّ من الضرر ] في [ العِرْض كما شاع في الألسن ( 5 ) ، فإنّ استعماله بمعنى الهتك والانتقاص في العِرْض ممّا لم يُعهد في لغة ولا عرف ، وإنّما استعماله في قضية سمرة بمعنى الضيق والشدّة وإيصال الحرج والمكروه ، فقوله : ( ما أراك يا سَمُرَةُ إلاّ مُضارّاً ) ; أي مضيّقاً ومورثاً للشدّة والحرج والمكروه على أخيك ; أي لا تريد إلاّ التشديد والتضييق على الأنصاري ، وليس معنى كونه مُضارّاً ; أي هاتكاً للحرمة بدخوله منزل الأنصاري ونظره إلى أهله ، ( 6 ) ولعلّ الناظر إلى ألفاظ الرواية والمتدبّر في

--> ( 1 ) الصحاح 2 : 720 مادة " ضرر " . ( 2 ) القاموس المحيط 2 : 77 مادة " ضرر " . ( 3 ) المنجد في اللغة : 447 مادة " ضرر " . ( 4 ) المصباح المنير 2 : 425 مادة " ضرر " . ( 5 ) انظر كفاية الاُصول 2 : 266 سطر 10 - 11 ، نهاية الدراية 2 : 317 سطر 11 - 12 ، منية الطالب 2 : 198 . ( 6 ) منية الطالب 2 : 198 سطر 16 .