السيد الخميني

114

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر

ضيق وحرج ومشقّة ، فيجب على الأُمّة طاعة هذا النهي المولوي السلطاني بما أنها طاعة السلطان المفترض الطاعة . فالحمل على النهي الإلهي وكونه نهياً من قِبَل اللّه وإنّما أخبر به رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كما اختاره العلاّمة شيخ الشريعة ( 1 ) تبعاً لشُرّاح الحديث خلاف الظاهر ، مع أنّ شُرّاح الحديث - كابن الأثير ( 2 ) والسيوطي ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) - لم يظهر من عبارتهم المنقولة إلاّ كون لا ضرر بمعنى لا يضرّ أخاه ، وأمّا كون النهي من قِبَل اللّه ، أو من قِبَل رسول اللّه بما أنّه سلطان وحاكم ، فلم يظهر منهم اختيار فيه ، ولعلّ المتبحّر المتقدّم ذكره - أيضاً - لم يكن بصدد ذلك ، بل مقصوده - أيضاً - كون ( لا ضرر ) نهياً في مقابل الأقوال الأُ خر وإن كان المتبادر منه هو كون النهي إلهيّاً . وبالجملة : كون النهي إلهيّاً خلاف ظاهر قوله : ( قضى بذلك ) ، كما أنّ نفي الحكم الشرعي الضرري بقوله : ( قضى أنّه لا ضرَرَ ولا ضِرار ) خلاف الظاهر ; لعدم التناسب بين قضائه وبين نفي الحكم الضرري . هذا حال ما ورد من طرقهم . وأما ما ثبت وروده من طُرقنا فهو قضيّة سَمُرة بن جُندَب ، وورود الحديث

--> ( 1 ) قاعدة لا ضرر لشيخ الشريعة : 18 و 4 2 - 27 . ( 2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 81 مادة " ضرر " . ( 3 ) الدر النثير 3 : 17 . ( 4 ) انظر مجمع البحرين 3 : 373 مادة " ضرر " .