ابن نجيم المصري
605
البحر الرائق
يكره الزر والعري من حرير لأنه لا يعد لابسا ولا مستعملا ، وكذا اللبنة والزيق لا يكره من الحرير لأنه مستعمل له تبعا لا مقصودا فصار كالاعلام . ولو أخذ الحالف خرقة من غزلها قدر شبرين ووضعها على عورته لا يحنث لأنه لا يسمى لابسا . وقال أبو يوسف : إذا رقع في ثوبه شبرا حنث . ولو لبس ثوبا من غزلها فلما بلغ الذيل إلى السرة ولم يدخل كميه ورجلاه بعد تحت اللحاف يحنث لأنه لبس . ولو حلف لا يلبس ثوبا من نسج فلان فنسجه غلمانه ، فإن كان فلان لم يعمل بيديه لم يحنث ، وإن كان عمل حنث لأن حقيقة النسج ما يفعله بيده فيحمل على الحقيقة ما أمكن وإلا يحمل على المجاز وهو الامر به . ولو حلف لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس كساء من غزلها حنث لأن هذا ثوب من غزلها وإن كان من الصوف ا ه . وفي الظهيرية : حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا خيط من غزل فلانة لا يحنث ، ولو لبس قلنسوة أو شبكة من غزل فلانة يحنث ا ه . وفي فتح القدير : ومعنى الهدي هنا ما يتصدق به بمكة لأنه اسم لما يهدي إليها ، فإن كان نذر هدي شاة أو بدنة فإنما يخرجه عن العهدة ذبحه في الحرم والتصدق به هناك فلا يجزئه إهداء قيمته . وقيل في إهداء قيمة الشاة روايتان . فلو سرق بعد الذبح فليس عليه غيره ، وإن نذر ثوبا جاز التصدق في مكة بعينه أو بقيمته ، ولو نذر إهداء ما لم ينقل كإهداء دار ونحوها فهو نذر بقيمتها ا ه . فالحاصل أنه في مسألة الكتاب لا يخرج عن العهدة إلا بالتصدق بمكة مع أنهم قالوا : لو التزم التصدق على فقراء مكة بمكة ألغينا تعيينه الدرهم والمكان والفقير ، فعلى هذا يفرق بين التزام بصيغة الهدي وبينه بصيغة النذر . قوله : ( لبس خاتم ذهب أو عقد لؤلؤ لبس حلى ) يعني لو حلف لا يلبس حليا فلبس خاتم ذهب أو عقد لؤلؤ حنث ، أما الذهب فلانه حلي ولهذا لا يحل استعماله للرجال ، وأما عقد اللؤلؤ فأطلقه فشمل المرصع وغيره وهو قولهما . وقال الإمام : لا يحنث بغير المرصع