ابن نجيم المصري

606

البحر الرائق

لأنه لا يتحلى به عرفا إلا مرصعا . ومبنى الايمان على العرف ، ولهما أن اللؤلؤ حلى حقيقة حتى سمي به في القرآن في قوله تعالى * ( وتستخرجون منه حلية تلبسونها ) * [ فاطر : 21 ] وقيل هذا اختلاف عصر وزمان ويفتي بقولهما لأن التحلي به على الانفراد معتاد ، كذا في الهداية . ولهذا اختاره في المختصر . وأطلق الخاتم من الذهب فشمل ماله فص وما لا فص له اتفاقا ، وشمل ما إذا كان الحالف رجلا أو امرأة كما في الظهيرية . قوله : ( لا خاتم فضة ) أي ليس بحلي عرفا ولا شرعا بدليل أنه أبيح للرجال مع منعهم من التحلي بالذهب والفضة . وإنما أبيح لهما لقصد التختم لا لقصد الزينة فلم يكن حليا كاملا في حقهم وإن كانت الزينة لازم وجوده لكنها لم تقصد به . أطلقه فشمل ما إذا كان مصوغا على هيئة خاتم النساء أو لا . وقيده في النهاية بما إذا لم يكن مصوغا لأن ما صيغ على هيئة خاتم النساء بأن كان ذا فص يحنث به وهو الصحيح . وأطلقه بعضهم كما في المختصر ، ورجحه في فتح القدير لأن العرف في خاتم الفضة نفي كونه حليا وإن كان زينة ا ه‍ . وأشار المصنف إلى أنه على قياس قول الإمام لا بأس للرجال بلبس اللؤلؤ الخالص ، كذا في التبيين . وذكر القلانسي في تهذيبه أنه على قياس قوله الذهب والفضة ليس بحلي قبل الصياغة حتى لو علقت في عنقها تبر الذهب والفضة لا تحنث ، وعندهما تحنث ا ه‍ . وقيد بخاتم الفضة لأن الخلخال والدملج والسوار حلي لأنه لا يستعمل إلا للتزين فكان كاملا في معنى الحلي ، كذا في المحيط . وأشار المصنف بعقد اللؤلؤ إلى أن عقد الزبرجد أو الزمرد كذلك ، فأبو حنيفة شرط الترصيع وهما أطلقا كما في المحيط . والحلي - بضم الحاء وتشديد الياء - جمع حلي - بفتح الحاء وسكون اللام - كثدي وثدي . وقيد به لأنه لو حلف لا يلبس سلاحا ولا نية له فقلد سيفا أو ترسا لا يحنث لأنه لم يلبس السلاح ، ولو لبس درعا من حديد أو غيره يحنث ، ولو حلف لا يشتري سلاحا فاشترى سكينا أو حديدا لا يحنث لأن بائعه لا يسمى بائع السلاح ، كذا في المحيط . وفي الظهيرية : حلف لا يلبس ثوبا أو يشتري فيمينه على كل ملبوس يستر العورة وتجوز الصلاة فيه حتى لو اشترى مسحا أو بساطا أو طنفسة ولبسها لا يحنث ، والمسح الحلس وهو البساط المنسوج من شعر المعزى ، والطنفسة البساط المحشو . ولو اشترى فروا أو لبس فروا يحنث ، ولو اشترى قلنسوة أو لبسها لا يحنث ، ولو اشترى ثوبا صغيرا يحنث ، هكذا ذكر في المبسوط . قالوا : أراد به أن يكون إزارا أو سراويل يستر العورة وتجوز الصلاة فيه حتى لو اشترى منديلا يمتخط به لا يحنث . ولو حلفت المرأة أن لا تلبس ثوبا فتقنعت بقناع لم تحنث