الشيخ حسين آل عصفور
94
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
ويزيده ترجيحا أنّ أصالة بقاء الضمان معه وكذا استحقاق المطالبة . والشيخ - رحمه اللَّه - في الخلاف نظر إلى تعارض الأصلين وعدم الترجيح فانقدح فيه اشكال والقرعة لكل أمر مشكل ويشكل بأنّه لا إشكال علي ما حققناه . وفي الدروس اختار قول الخلاف ، لكن خصّه بتعارض البينتين وكلاهما مشكل ، أمّا الأوّل فلما ذكرناه ، وأمّا الثاني فلأنّه مع التعارض إن قدّم بيّنة الداخل وهو الذي يقدّم قوله فهو المالك أو الخارج فهو الغاصب والأقوى تقديم المالك مطلقا . وإذا اختلفا في تلف المغصوب فالقول قول الغاصب ، وإنّما كان كذلك مع أن الأصل يقتضي بقاءها فقوله مخالف للأصل لكنّه قد يكون صادقا ولا بيّنة له فلو لم يقبل قوله لزم تكليف ما لا يطاق أو تخليده الحبس لأنّه إن كلف بالعين مع كونها تالفة في نفس الأمر لزم الأوّل وإذا لم يسلَّمها لزم أن يخلد الحبس وذلك محال وضرر وحرج منفيّان ولا يرد مثله فيما لو أقام المالك البيّنة ببقاء العين فإنّه حينئذ يكلَّف بردّها ويحبس بالتأخير مع إمكان صدقه إذا البيّنة ببقائها لا تقتضي المطابقة في نفس الأمر لأنّه يمكن الفرق هنا لأنّ بقاءها ثابت شرعا وظاهر الحال يقتضي صدق البيّنة فيه فيجوز البناء على هذا الظاهر وإهانته بالضرب والحبس إلى أن يظهر للحاكم كون تركه ليس عنادا ، فإذا تعذّر الوصول إلى العين انتقل إلى بذلها كما هنا بخلاف البناء على الأصل فإنّه حجّة ضعيفة وهي موضع خلاف بين الأصحاب والعامّة . وإذا اختلفا في القيمة بعد تلفها فالأكثر أنّ القول قول المالك مع يمينه ، وقيل : القول قول الغاصب جريا على القاعدة في غيره لأنّه منكر ظالم ولأصالة عدم الزيادة وإذا تلف فادّعى المالك صفة يزيد بها الثمن كمعرفة الصنعة فالقول قول الغاصب ، فإنّ الأصل عدم تعلَّم الصنعة التي لم تكن موجودة في أصل الخلقة ، لكن المشهور قبول قول المالك هنا أيضا بناءا على القاعدة في الغاصب لأنّه ظالم فلا يقبل قوله إلَّا بالبيّنة وإن طابق الأصل إلا