الشيخ حسين آل عصفور

63

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

من المسلم لأنّهما لا يصلحان للملك فلا يتحقق فيهما الغصب * ( إلَّا إذا غصبت من الذمي ) * الكتابي كاليهودي والنصراني والمجوسي * ( مستترا ) * بهما غير متظاهر مع كونه قائماً بشرائط الذمّة بحيث تكون أموالهم محترمة * ( أو كانت ) * الخمرة * ( متخذة للتخليل ) * فإنّ ذلك مشروع للأخبار الدالَّة على ذلك وانطباق الفتوى عليه ، وقد مرّ تحقيقه في المكاسب وفي المطاعم والمشارب ، فيتحقق الغصب فيه فيضمن ويقوّم عند مستحلَّيه . فإذا كان المغصوب منه مسلما ، وجب ردّها عليه مع بقاء عينها ولو تخللت ردّها خلا لأنّها مملوكة على هذا الوجه فلا يزول ملكها بانتقالها إلى الصفة المحللة بل تتأكد وإن تلفت عينها عند الغاصب فإن كان بعد التخليل لزمه مثل الخل ، ولو كان قبله أثم ولزمه الضمان ، لأنّ حقّ الإمساك للتخليل لا يوجب الضمان . وقال الإسكافي يحكم له بقيمتها خلا لأنّ له حقّ اليد فكان عليه الضمان بإتلاف حقّه ولا يصحّ الضمان حينئذ بالمثل فيضمن بالقيمة ويجب الخلّ لأنّه أقرب إلى العين . ولا يخلو هذا من تدافع لأنّ جعلها حينئذ قيمة يقتضي إيجاب القيمة كيف كان فلا وجه للانتقال إلى الخلّ وإن كان أقرب ولا يفتقر ردّ قيمتها إلى المستحلّ في هذا الحال لأنّ خمر التخليل لها قيمة عند المسلم أيضا . وإن كان المغصوب منه ذميّا مستترا به وكان الغاصب مسلما لزمه القيمة قولا واحدا لتعذّر إلزامه بالمثل شرعا ، وإن كان المتلف كافرا ففي إلزامه بالمثل أو القيمة وجهان من أنّه مال مملوك لهم وهو مثلي فيضمن بمثله إذ لا مانع منه هنا ومن أنّه يمتنع في شرع الإسلام الحكم بثبوت الخمر في ذمة أحد وإن كنا لا نعترضهم إذا لم يتظاهروا بها فامتنع الحكم بالمثل لذلك فوجب الانتقال إلى القيمة كما لو تعذّر المثل في المثلي . والقولان لابن البراج والأجود ثبوت القيمة إن ترافعوا إلينا ولا يلزم منه التظاهر بها لأنّ المانع التظاهر بشربها والمعاملة عليها لا مطلق البحث