الشيخ حسين آل عصفور

59

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

بغير إذنه وإن قدر المالك على دفعه فلم يفعل فإنّه غير مستقل بإثبات يده لمشاركة المالك له في اليد ، بل ربّما كان المستقل بها في الثاني هو المالك . وما قيل من أنّ الساكن على هذا التقدير مستقل بالنصف ضعيف ، لأنّه لم يستبد به وإنّما هو مشاركه بل ينتقض على هذا بما لو اشترك اثنان على غصب مال مع أنّ كلّ واحد منهما محكوم بكونه غاصبا ولو أذن غير المالك لغيره في سكنى داره والساكن جاهل بالحال فليس بغاصب لأنّه غير متعد والإذن إن كان متعدّيا بالإذن إلَّا أنّه غير مستقل بإثبات اليد مع أنّه الغاصب شرعا والضمان متوجه إليه إلَّا أن يعد مثل هذا الإذن استقلالا بإثبات اليد حيث لا مدافع له عنها ، لكنّه بعيد جدا . وعلى كلّ تقدير ، فالكلام على مثل هذه التعريفات الفقهيّة المأخوذة من كلام المتشرّعة غير مجد نفعا لأنّهم لم يقصدوا سلامتها من النواقض فيكفي فيها أدنى الكشف عن تلك المفاهيم الشرعيّة . ثمّ إنّه قد * ( قيل : و ) * القائل المحقق وجماعة تفريعا على التعريف الثاني للغصب أنّه * ( لا يكفي ) * في تحققه * ( رفع يد المالك ) * عن المغصوب * ( ما لم يثبت الغاصب يده ) * وإن كان آثما بفعله * ( فلو منعه ) * على هذا التقدير * ( من إمساك دابته المرسلة فتلفت لم يضمن وإن أثم ) * بفعله * ( إلَّا أن يكون ذلك سببا في الإتلاف . ) * * ( وكذا لو منعه من القعود على بساطه ) * فتلفت * ( أو ) * عن * ( بيع متاعه فنقصت قيمته السوقيّة أو تلف عينه ) * وعدم الضمان في هذه المواضع هو المشهور بين الأصحاب ، لكنّه مبني على ما عرفوه به حيث أنّ هذا التعريف لهم . وكلّ هذا متحقق عند انتفاء السببيّة القريبة سيّما فيما لو نقصت قيمته السوقيّة مع بقاء عينه وصفته على حالها . وفي الدروس قال : إنّه حينئذ لا يضمن قطعا مع أنّه في بعض فتاويه قوّى الضمان قطعا .