الشيخ حسين آل عصفور
411
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
ووجهه مضافا إلى النص إن المقيد بالثلث هو تفويت التركة وليس حاصلا هنا لأنّ الربح مما يتجدد بفعل العامل وسعيه وليس ما يتجدد منه كالمتجدد من حمل الدابة والشجرة ونحوهما حيث يعتبر من الثلث لظهور الفرق لأنّ ذلك نماء الملك ووجوده متوقع بخلاف الربح فإنّه أثر سعي العامل مع أنه إنما يحدث على ملك العامل والوارث فما يملكه العامل ليس للوارث ولا للموصي فيه حق على أنا لا حاجة لنا إلى هذا التقريب بعد ورود النصوص . وأما الطعن في هاتين الروايتين من جهة جهالة الراوي في الأولى وواقفيّة علي بن فضال وأبيه الحسن فليس بشيء لأنّهما من الأخبار المعتبرة في الاصطلاح القديم وابن إدريس حيث لم يعتد بمثل هذه الأخبار قيّدها بأنّ الصحة مشروطة بكون المال قدر الثلث فما دون اعتمادا على القواعد وإطراحا لها على قاعدة والذي نختاره في هذه المسألة أن الوارث ان كان مولى عليه من الموصي كالولد الصغير كما هو صريح الأولى وظاهر الثانية لتعليلها الأخير فالوصيّة بالمضاربة بماله صحيحة مطلقا لأنّ التكسّب بماله غير واجب على الوصي والحاصل من الربح زيادة فائدة والتعرّض للتلف غير قادح لأنّ الواجب على العامل مراعاة الأمن والحفظ وما فيه مصلحة المال والعمل على هذا الوجه مما يرجحه العقلاء . ولا يلزم مراعاة المدّة التي شرطها الموصي بل يصح ما دام الوارث مولى عليه فإذا كمل كان له فسخ المضاربة وتحديد المالك لها بمدّة لا يرفع حكمها الأصلي وإنّما يفيد التحديد بالمدّة المنع من التصرّف فيما زاد عليها لا الاستلزام بها فيها . وإن كان الوارث مكلَّفا غير مولى عليه فالوصيّة كذلك جائزة أيضا لكن لا يلزم الوارث الوفاء بها بل له فسخها عاجلا وفي كلّ وقت كما قلنا في الصغير إذا كما وفائدة الصحة أنّ الوارث إذا لم يفسخ وعمل الموصى له في المال استحق المعينة له عملا بمقتضى الوصيّة وليس في هذا المقدار مخالفة للأصول الشرعيّة ولا للروايات إذ ليس فيه تفويت على الوارث