الشيخ حسين آل عصفور
384
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
اسم القوس يطلق على العربية وهي التي يرمى بها النبل وهي السهام العربية وعلى الفارسية وهي التي يرمى بها النشاب وعلى القسيّ التي لها مجرى وينفذ فيها السهام الصغار وتسمى الحسبان وعلى القوس الجلاهق يرمى بها البندق وعلى القوس الندف للقطن ونحوه والسابق إلى الفهم من لفظ القوس أحد الأنواع الثلاثة فإذا قال : أعطوه قوسا حمل على أحدها دون الجلاهق وقوس الندف هكذا أطلق الأكثر . وقال ابن إدريس : يتخير الورثة في إعطاء ما شاء والان اسم القوس يقع على جميعها ولا دليل للتخصيص . وتنظَّر ثاني الشهيدين في كل من القولين لأن الذاهب إلى التخيير بين الثلاثة معترف باشتراك اسم القوس بين الخمسة ولكنه مدع لغلبته في الثلاثة عرفا وذلك يقتضي اتباع العرف في ذلك وهو يختلف باختلاف الأوقات والأصقاع ولا ريب أنّ المتبادر في زماننا هي القوس العربية خاصة إذ قوس الحسبان لا يكاد يعرفه أكثر الناس ولا ينصرف إليه فهم أحد من أهل العرف فمساواته للأولين ممنوع . وكلام ابن إدريس بالنظر إلى الإطلاق اللغوي جيّد لكن العرف مقدّم عليه فالأقوى أنّه ان وجدت قرينة تخصص أحدها حمل عليه مثل أن يقول : « أعطوه قوسا يندف به أو يتعيّش به » وشبهه فينصرف إلى قوس الندف أو يغزو به فيخرج قوس الندف والبندق إذ لم يعتاد في الغزو وعند انتفاء القرائن فالإتباع لعرف بلد الموصي متعيّن فإن تعدد تخيّر الوارث ولو قال : أعطوه ما يسمى قوسا . ففي تخيره بين الخمسة أو بقاء الإشكال الأول وجهان أجودهما الأوّل إذا تقرر ذلك فالواجب إعطاء ما يطلق عليه اسمه عرفا وهو يتحقق بدون الوتر على الظاهر وقيل : لا ، لأنّ المقصود لا يتم إلَّا به فهو كالنص بالنسبة إلى الخاتم والغلاف بالنسبة إلى السيف بل هو أولى لأنّه بدونه بمنزلة العصا وأمّا لو قال : « أعطوه قوسي » ولا قوس له إلَّا واحدة انصرفت الوصيّة إليها من أي نوع كان لتقيده بالإضافة ولو فرض مع قوله « أعطوه قوسي » أنّ له