الشيخ حسين آل عصفور
349
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
* ( قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ الله ورَسُولَه ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ « ) * الآية * ( ف ) * غير منافية لتلك الآية والأخبار * ( المراد منها موادّته من حيث أنّه محادّ للَّه ) * لأنّ تعليق الحكم بالوصف يشعر بالعليّة والحيثية والموصوف مع صفته كالوصف كما تقرر في محله . وكذلك الصلة والموصول ومع ذلك فهذه الآية عامة وتلك خاصة فتحمل عليها بل ورد في صحيحة أبي خديجة على ما رواها المحمدون الثلاثة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لا يرث الكافر المسلم وللمسلم أن يرث الكافر إلَّا أن يكون المسلم قد أوصى الكافر بشيء » وهي كما ترى دالة على جواز وصية المسلم للكافر مطلقا فتشمل الحربي كما هو مذهب جماعة من الأصحاب والقائلون بالمنع مطلقا تمسّكوا بنهي الآية الأخيرة وقد عرفت الجواب عنها مع أنّها مخصصة بالسنة . * ( وأمّا رواية المنع ) * وهي التي رواها إبراهيم بن محمد قال : كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسن عليه السّلام يسأله عن يهودي مات وأوصى لديّانهم فكتب عليه السّلام : أوصله إليّ وعرّفه فأنفذه فيما ينبغي إن شاء اللَّه . ومثله خبر محمد بن محمد قال : كتب علي بن بلال إلى أبي الحسن علي بن محمد عليه السّلام ثمّ ذكر مثل الأوّل سؤالا وجوابا * ( فهي مع ضعف إسنادها ) * لاشتمالها على المجاهيل ومن لا يعرف حاله * ( غير صريحة ) * بل ولا ظاهرة * ( فيه ) * لأنّ قوله فيها أوصله إليّ وعرفه فأنفذه فيما ينبغي لا يدلّ على عدم الجواز ، وإنّما أراد عليه السّلام أن يكون تولي تفرقه ودفعه لمن أوصى له على يده لأنّه عليه السّلام أعلم بكيفيّة القسمة فيهم ولأنّ قضاة العامة تبطل الوصيّة إليهم وتصرف عندهم للمسلمين وإن كان الموصي منهم فأراد عليه السّلام أن يزيل عنه ما يحذره عليه من العامة وهذا واضح بحمد اللَّه . وقد صرحت به أخبارنا * ( ومنهم من خصّ المنع بغير ذي الرحم ) * وهو قول الشيخ في المبسوط وتبعه عليه جماعة راموا بذلك الجمع بين الدليل واعتمادا على مجموع الآيتين والأصل في هذا التفصيل * ( للحثّ على صلتهم مطلقا ) * سيّما الأبوين فوجب صرف المنع إلى غيرهم لئلا يتناقض