الشيخ حسين آل عصفور

33

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

الدفع ، وقد أدّاه وامتثله والتوقف عليه أمر آخر لا يدلّ عليه إطلاق الأمر ، وإنّما هو مطلوب من الأمر . ومال إلى هذا القول العلامة في المختلف وقيل : يجب الإشهاد في قضاء الدين دون الوديعة ، أمّا الدين فلما ذكروا ما الوديعة فلأنّها أمانة وقوله مقبول في الردّ والتلف فلا معنى للإشهاد ولأنّ الودائع من شأنها الإخفاء بخلاف قضاء الدين ، وهذا مختار العلامة في التذكرة وفي كثير من كتبه . والمحقق في الشرائع اختار عدم وجوب الإشهاد على أداء الوديعة وفي الوكالة اختار التفصيل على تردد فيه والتفصيل حسن ولو سلَّم الوديعة إلى زوجته لتحرزها من غير إذن ضمن لأنّ المستودع لا يجوز له الإيداع اختيارا . ولا فرق بين الزوجة وغيرها عندنا بخلاف العامّة حيث جوّز بعضهم إيداع زوجته وآخرون جوّزوا الاستعانة بها وبالخادم وثالث جواز إيداع من عليه نفقته قياسا على ماله ، والكلّ فاسد ومدعي الرد لها على مالكها القول قوله مع يمينه سواء كان مؤتمنا أو غير مؤتمن . وظاهر الصدوق في المقنع قبول قوله من غير يمين وإن كان غير مؤتمن للخبر المروي في المقنع قال : سئل الصادق عليه السّلام عن المودع إذا كان غير ثقة هل يقبل قوله ؟ قال : نعم ، ولا يمين عليه قال : وروي أنّه قال : لم يخنك الأمين ولكنّك ائتمنت الخائن . وفي مرسلة الفقيه والتهذيب : إنّ رجلا قال للصادق عليه السّلام : إنّي ائتمنت رجلا على مال أودعته عندي فخانني وأنكر مالي ، فقال : لم يخنك الأمين ، ولكن ائتمنت الخائن . وفي خبر مسعدة بن صدقة كما في قرب الإسناد عن الصادق عليه السّلام : أنّه قال : ليس لك أن تخون من ائتمنك ولا تتهم من ائتمنت . وفيه في الصحيح عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السّلام أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : ليس لك أن تتهم من قد ائتمنته ولا تأتمن الخائن