الشيخ حسين آل عصفور

34

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وقد جربته . وينبغي حمل هذه الأخبار على الاستحباب وهو حكم جار في كلّ مؤتمن بحسب ظاهره وهو من باب التفضّل على العباد وإلَّا ففي الخبر المروي في الدعائم عن الصادق عليه السّلام تصريح بما هو المشهور في دعواه الردّ أو التلف وأنّ القول قوله بيمينه وهذه صورته عن جعفر بن محمد عليه السّلام أنّه قال : صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان والقول قول المودع إذا ذهبت الوديعة فإن اتهم استحلف . نعم ، لو ادعى عليه الأمر يدفعها إلى الغير كان القول قول صاحب الوديعة وعلى المودع البيّنة ففي الدعائم عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن رجل دفع إلى رجل وديعة فقال المستودع : نعم قد استودعتني إيّاها ولكن أمرتني أن ادفعها إلى فلان وأنكر المستودع وأن يكون أمره بذلك ، قال : البيّنة على المستودع إن صاحب الوديعة أمره بدفعها وعلى المستودع اليمين ولو أقرّ بالأمر وأنكر المدفوع إليه بالقبض فالقول قول المودع . ففي الدعائم أيضا عنه عليه السّلام أيضا أنّه قال في رجل أودع رجلا وديعة فقال : إذا جاء فلان فادفعها إليه فدفعها لمن ذكر وأنكر الذي أمره بدفعها إليه أن يكون قبضها منه ، فالقول قوله أنّه دفعها مع يمينه إن اتهم بأنّ صاحب الوديعة قد أمر بدفعها ولو أودع شخصان ونهياه أن يدفعها لأحدهما فدفعها إلى واحد منهما ضمن . ففي الدعائم عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ لصين أتيا في أيّام عمر إلى امرأة موسرة من نساء قريش فاستودعاها مائة دينار وقالا لها : لا تدفعيها ولا شيئا منها إلى أحد منّا دون الآخر ، فإن اجتمعنا عندك جميعا أديتيها إلينا وأضمرا المكر بها ، ثمّ ذهبا وانصرف الواحد منهما وقال : إنّ صاحبي قد عرض له شغل لم يستطع الرجوع معي ، وقد أمرني أن آتيك لتدفعي لي المال وجعل لي عليك علامة كذا وكذا وذكر لها أمرا كان بينها وبين الغائب وكانت امرأة فيها سلامة وغفلة فدفعت المال إليه فذهب به وجاء الثاني فقال