الشيخ حسين آل عصفور

32

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

بها . وقد تقدّم هذا الحكم في مقدمات المكاسب وهو خبر مسمع أبي سيّار قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّي كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه وحلف لي عليه ثمّ جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي كنت استودعته إيّاه فقال : « هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حلّ » فأخذت المال منه وأبيت أن آخذ الربح وأوقفت المال الذي كنت استودعته وأتيت حتى أستطلع رأيك فما ترى ؟ فقال : خذ الربح وأعطه نصفه وأحله إنّ هذا رجل تائب واللَّه يحب التوابين . ولو أكره على دفعها إلى غير المالك دفعها ولا ضمان عليه على المشهور لعدم التفريط وخالف في ذلك الحلبي فأوجب الضمان ، وقد مرّ هذا الحكم محررا وإنّما ذكرناه هنا استطرادا لمواضع . وإذا أنكر الوديعة أو اعترف وادعى التلف أو ادعى الردّ ولا بيّنة فالقول قوله وللمالك إحلافه على الأشبه في الردّ لأنّه موضع الإشكال من حيث أنّ الأصل عدم الردّ وعموم البيّنة على المدعي ومن حيث أنّه محسن وقابض لمحض مصلحة المالك وأبين براءة ذمّته والمشهور قبول قوله بيمينه إذا ادعى ردّها على من ائتمنه . أمّا لو ادعى ردّها على غيره كالوارث فعليه البيّنة لأصالة عدم الردّ وهو لم يأتمنه فلا يكلَّف تصديقه ودعوى ردّها على الوكيل كدعوى ردّها على الموكل . وقد اختلف الأصحاب أيضا في أنّ من أمره سيّده بدفع الوديعة إلى غير المالك أو بقضاء دينه ففعل ولم يشهد فأنكر المدفوع إليه هل يضمن الدافع أم لا ؟ فقيل : يضمن فيها لأنّ إطلاق الإذن يقتضي دفعا ثابتا يمكن الرجوع إليه عند الحاجة فإذا ترك الإشهاد فقد قصّر لا سيّما الدين فإنّ الغرض منه فراغ الذمّة ولا يظهر إلَّا بالإشهاد لأنّ الغريم إذا أنكر ، فالقول قوله . وقيل : لا يجب الإشهاد فيهما ولا ضمان بتركه لأنّ المأمور به هو