الشيخ حسين آل عصفور

279

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وفي خبر أيوب بن عطية قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : قسم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ألفي فأصاب عليّ عليه السّلام أرضا فاحتفر فيها عينا فخرج منها ماء ينبع في السماء كعنق البعير فسماها عين ينبع فجاء البشير يبشّره فقال : بشر الوارث بشر الوارث هي صدقة بتّا بتلا في حجيج بيت اللَّه وعابر سبيله لا تباع ولا تورث . وفي خبر عجلان أبي الصلاح قال : أملى عليّ أبو عبد اللَّه عليه السّلام : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا ما تصدّق به فلان بن فلان وهو حيّ سوي بداره التي في بني فلان بحدودها صدقة لا تباع ولا توهب حتى يرثها وارث السماوات والأرض وأنّه قد أسكن صدقته هذه فلانا وعقبه فإذا انقرضوا فهي على ذي الحاجة من المسلمين . ومثله خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام نحوه . فهذه الأخبار كما ترى شاهدة بالتأبيد في أوقافهم عليه السّلام . مفتاح [ 1110 ] [ في ذكر اشتراط العينيّة في الموقوف ] ثمّ إنّ المصنّف عقّب هذا المفتاح ب‍ * ( - مفتاح ) * في بيان ما * ( يشترط في الموقوف ) * من الشرائط فلا بدّ * ( أن يكون عينا ) * فلا يجوز أن يكون دينا لأنّ العين تطلق على ما يقابله وعلى ما يقابل المبهم وعلى ما يقابل المنفعة فيقال إمّا عين أو منفعة فيجوز الاحتراز بالعين هنا عن كلّ واحد من الثلاثة لعدم جواز وقفها . أمّا عدم جواز وقف الدين فظاهر لأنّ الوقف يقتضي أصل المحبس ومنفعة تطلق وذلك يقتضي أمرا خارجيّا يحكم عليه بالتحبيس والدين ما دام في الذمة فهو أمر كلَّي لا وجود له في الخارج فوقفه قبل التعيّن كوقف المعدوم ومن ثمّ قد اختاروا فيما سبق عدم جواز هبة الدين لغير من هو عليه كما حققناه ولا يرد تجويزهم هبة لمن هو عليه لأنه حينئذ إبراء وإسقاط لما في الذمة فلا يتوقّف على عين خاصة بخلاف الوقف فإنّه يقتضي عينا يديم ثباتها